الأبعاد العميقة لليلة القدر وعلاقتها بالقرآن

نظمت مؤسسة دار الحكمة في العاصمة البريطانية لندن في الجمعة 1 مايو 2021م برنامجاً إيمانياً ضمن البرنامج الأسبوعيّ لفعاليات شهر رمضان المبارك.

وتنوعت فقرات الأمسية بقرائة ماتيسر من آيات من الذكر الحكيم بصوت القارئ ميرزا العصفور، ومن ثمة كلمة قصيرة إلى الدكتور سعيد الشهابيّ بعنوان “مفاهيم قرآنية”، وصولاً إلى الفقرة الرئيسية لمحاضرة لسماحة الشيخ صادق النابلسي تحت “عنوان الأبعاد العميقة لليلة القدر”.

تحدث الدكتور سعيد الشهابي في الفقرة الأولى عن عن معركة بدر حيث صادفت تزامنت الذكرى بنفس الليلة واستهلها بآيات من سورتيّ آل عمران، والأنفال تتكلم عن أحداث معركة بدر.

استخرج الشهابيّ  من هذه السور المفاهيم التي تتلاقى مع واقعنا المعاصر في الشأن السياسي، حيث خص فيها مفهومان يخصان شروط النصر على الأعداء هما؛ الصبر والتقوى مستشهداً ببعض الآيات الكريمة من تلك السورتان الكريمتان.

وتجذر الإشارة لما جاء في كلمة الشهابيّ لما أسهب فيه عن التجربة التاريخية التي جائت في معركة بدر بالخصوص عن نصر المسلمين القليلين في العدد والعداد على الكفار مع كل مايمتلكون من عناصر قوة مشيراً إلى ان ذلك يعود لمفهوم التقوى وهو الذي يدخل في الشأن الغيبيّ أي الإيمان بالغيب.

أما الفقرة الرئيسية للأمسية كانت لسماحة الشيخ صادق النابلسيّ تحت عنوان “الأبعاد العميقة لليلة القدر” إذ تكلم فيها عن عدة أبعاد جديدة سبقها بقراءة سورة القدر مع التأمل في  كلمات الباري عز وجل التي جائت فيها.

وكان البعد الأول في كلمة النابلسيّ مختص بعظمة هذه الليلة العظيمة مستدلاً بقوله تعالى {وما أدراك ماليلة القدر}، ومن ثمّ أشار إلى أنه ينبغي للإنسان المؤمن أن يستعد ويتهيأ لهذه الليلة بقدر كبير حيث أن هذه الليلة العظيمة التي { تتنزل الملائكة والروح فيها} ليست كأي ليلة من الليالي إذ أن هذه الليلة توصل الإنسان إلى أعلى المراتب السامية، واختتم البعد الأول بأن على الإنسان أن يقبل على الباري عز وجل وهو نظيف من الذنوب إذ لاينبغي بأن نقبل على الله بالشر وهو مقبلٌ علينا بالخيرات لكي يستطيع الإنسان حصد ثمار هذه الليلة التي هي {خيرُ من ألف شهر، وأتى بمثال توضيحيّ للمعنى الذي يرمي لهُ وهو ماحصل مع الحر الرياحي الذي تغيرت مجرى حياته بالتفكير والانتقال إلى معسكر الإمام الحسين “عليه السلام” وبذلك نال حسن العاقبة.

وانتقل النابلسيّ  في محاضرته لأبعاد ثلاثة  أساسية تخص التنزيل جائت في القرآن الكريم، الأولى: المكنونية، مبيّن المعنى اللغوي لهذا المصطلح، ومن ثم انتقل إلى البعد الثاني الذي عبر عنه بالنزول الدفعيّ، وأخيراً التدريجيّ والذي يُعبر عنهُ بأنهُ نزل بكل هذه العظمة.

واستدرك النابلسيّ متسائلاً هل بأنّ القرآن جاء من دون مواكبة من قبل الروح والملائكة! وقال بأن القرآن به معانيّ فهمناها من خلال المعاصرة وأنهُ توجد معاني أخرى لانستطيع فهمها في واقعنا المعاش، وأن هذا الفهم سيأتي في عالم البرزخ وعالم الآخرة.

وأشار النابلسيّ بأنّ هذه العظمة أُعطيت لهذه الليلة ليست فقط بسبب النزول التي أتى فيها، بل أنّ هذه العظمة أُعطيت لها قبل النزول.

واختتم النابلسيّ كلمتهُ ببعض الكلمات الممزوجة من الأدعية والمناجات داعياً المؤمنين للتوجه بقلوب صافية وطاهرة لاستقبال هذه الليلة العظيمة.

واختتمتُ الأمسية بدعاء الافتتاح بصوتٍ شجيّ للرادود عباس يوسف الذي أنار قلوب الحضور بضياء دعاء صاحب العصر والزمان.


فيديو | البث المسجل الكامل للبرنامج


صور منوعة من البرنامج