ما وراء العقوبات الأمريكية على الحضرية الرضوية

تحت عنوان (ماذا وراء العقوبات الأمريكية على الحضرية الرضوية) استضافت مؤسسة دار الحكمة في برنامجها الأسبوعي يوم الجمعة ٢٢ يناير،الكاتب والباحث عباس الجمري.

وقد الجمري عرضا مفصلا عن سلاح العقوبات الإقتصادية الذي ابتدعته الإدارة الأمريكية أبان الحرب العالمية الأولى. حيث رأى من خلال مقدمة موجزة شرحها، أن الإدارة الأمريكية تظاهرت في أثناء الحرب بالحياد، لكنها استغلت الأزمة الإقتصادية التي ألقت بظلالها على التحالف الثلاثي المتمثل في بريطانيا وفرنسا وروسيا، وقدمت عروضا بمنح قرضين، الأول بفوائد والآخر مقابل البضائع الأمريكية التي أنعشت حركة المصانع والمزارع ورفعت صادراتها إلى ٤٠٠ مليار دولار في ذلك الوقت.

وتابع الجمري إلى أن أمريكا تدخلت للدفع بالتوقيع على معاهدة فرساي في العام ١٩١٨ والتي من خلالها ضمنت استرجاع أموالها بعد أن طلبت من ألمانيا تعويض تلك الدول التي انهار اقتصادها وعملتها وأصبحت رهينة للولايات المتحدة. وشبه الجمري تلك السياسية بما يمارسه البنك الدولي الذي أوله شروط إقتصادية وتاليها شروط سياسية. كما تحدث أيضا عن الحرب العالمية الثانية التي استفادت منها الولايات المتحدة بعد انتصارها، حيث انعكس بمزيد من الهيمنة الإقتصاديه والسياسية بعد تعاظم القوة العسكرية.

وتحد الأستاذ عباس عن الصفقة الأمريكية التي قادها هنري كسنجر مع السعودية، إذا عرض على الملك فيصل الحماية السياسية والعسكرية مقابل أن تباع براميل النفط بسعر الدولار. والشيء الثاني أن جزء من تلك العائدات تستثمر في الولايات المتحدة، ومنذ ذلك الوقت أطلقت الجامعات الأمريكية على الإتفاقية المصطلح الشائع “البترودولار”.

ومن هنا بدأ الأمريكيون يتحكمون في الإقتصادي والحرب المالية بعد أن فرضوا التعامل بالدولار على جميع المستويات، ومنها أنشأوا منظمات دولية تتعامل بالدولار، وأخرى شركات أمريكية في جانب المصارف والتحويلات ..إلخ. وبذلك أصبح من يدرج اسمه على لائحة العقوبات الإقتصادية الأمريكية غير متمكن من التملك والاقتراض والتعامل التجاري.

واستعرض الجمري بعد تلك المقدمة القطاعات الإيرانية التي شملتها العقوبات الأمريكية ومنها الموانىء والنقل البحري وبناء السفن وشركة الخطوط الإيرانية الجنوبية، والبنك المركزي، خدمات التأمين، الطائرات المدنية، والسجاد الإيراني وهو بالمناسبة لوحده يوفر مليونين ونصف وظيفة بحسب الأرقام الرسمية، ويتوقع أن يكون عدد العاملين فيه بالملاين من غير المسجلين رسميا. كما شملت العقوبات الذهب والمعادن والألمنيونم والفحم والمصانع الإلكترونية والبرمجيات، الحويلات المالية وغيرها بهدف خنق إيران.

وقدم الجمري شرحا عن أنواع العقوبات موضحا أنها ثلاثة، أولها عقوبات شاملة وهي شبية بما يجري على إيران في الوقت الحالي، وثانيها العقوبات الذكية والتي تستهدف الأشخاص والمؤسسات العائدة لهم لكنها لا تفرض حصارا شاملا يتضرر منه جميع الناس، والثالثة هي العقوبات الرمزية التي لا تحمل قيمة مادية، كأن تصدر عقوبات على المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية مثلا، وهو لا يملك أرصدة مالية في البنوك الأجنبية ولا توجد لديه مؤسسات تجارية باسمه، ولكنها تؤثر على الرأي العام لتخويف الآخرين من التعامل والتعاون مع الأشخاص الذي تصدر ضدهم تلك العقوبات.

وحول الأسباب التي قادت الولايات المتحدة لإدراج العتبة الرضوية على قائمة العقوبات، تحدث الكاتب عباس الجمري بداية عن الأوقاف التي تملكها العتبة الرضوية والتي تصل إلى افغانستان وباكستان ومناطق شاسعة في إيران، حيث تبلغ على سبيل المثال المناطق الزراعية التابعة لها آلاف الهكتارات. في مدينة سركز لوحدها تضم ألفين عائلة زراعية، وغلى سفح جبل شمران أبار وقنوات تابعة للعتبة الرضوية، وغيرها من الأوقاف في قطاعات أخرى. كما تعد مكتبة الحرم الرضوي من أكبر المكاتب العالمية وتحتوي مخطوطات قديمة ونسخ لا توجد في مكان آخر. ويمكن القول بأن العتبة الرضوية لو لم ملاحقة بالعقوبات وغيرها لكان لها نشاطات عالمية لما تتمتع به من مميزات كثيرة.

وتبقى قرارات الإدارة الأمريكية في إدارج العتبة الرضوية في العقوبات وسيلة العاجز، وهو قرار اتخذه ترامب بعد فشله في كل محاولات إركاع الجمهورية، وفي أيامه الأخير.


فيديو | البث المسجل الكامل للبرنامج


صور منوعة من البرنامج