بين الوعي و الانفلات .. التحديات الفكرية عند الشباب

استهل فضيلة الدكتور الشيخ محمد حجازي محاضرته بالآية الكريمة ” وقل ربي زدني علما وألحقني بالصالحين”. ثم بين أهمية العلم الذي يقود إلى الوعي، والتحقق مما ينشر ويتناقل ويكتب في وسائل الإعلام.

وقال الدكتور الحجازي في محاضرته التي ألقاها في ندوة افتراضية نظمتها مؤسسة دار الحكمة يوم الجمعة 27 نوفمبر، أن واحدة من الأخطاء الفادحة التي تعاني منها مجتمعاتنا في هذا الزمن هو تناقل الشائعات باستخدام وسائل التواصل الإجتماعي، والتي تأخذ انتشارا واسعا في الأوساط. مؤكدا بحسب معاينته الشخصية وجود كثير من الموضوعات والقصص المنسوبة لأهل البيت (ع) على سبيل المثال وهي عارية عن الصحة. ووما يثير الإستغراب هو وقوع بعض الإعلاميين أو بعض من الطبقة المتعلمة في هذه المطبات الخطيرة. واعتبر الدكتور الحجازي أن أكبر مضرة للوعي هي تناقل الشائعات.

وانطلاقا من الآية الكريمة التي تقول ” الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولو الألباب”، ويمكن للإنسان المؤمن أن يعتبرها محددات تكليفية لقياس الوعي وتنميته ومراقبته. كما أن الله سبحانه وتعالى أودع في الإنسان خصالا إذا استفاد منها وفعلها بالشكل الصحيح حافظ على وعيه، وتبين آية كريمة الطاقات التي تختزن في داخل الإنسان إذ تقول ” والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون”.

وشدد الدكتور الحجازي على أهمية أن يترافق التعلم مع النقد، حتى يكون الإنسان مفكرا ولديه رأي ويعمل عقله ليساعد نفسه على الإدراك والفهم. وفي ذلك يقول الإمام الصادق عليه السلام ” اغدوا عالما أو متعلما ولا تكن إمعة .. هذا أحد مقاييس الوعي انت لديك رأي وعقل وفكر”.

ومن حديث الوعي وتعريفاته وتفريعاته عرج الدكتور الشيخ محمد الحجازي على دور الشباب مبينا أهمية هذه الشريحة التي تمثل أوج قوة الإنسان، وقدرته على العطاء، معتبرا أن الشباب يرمزون إلى القوة. لكنه أيضا أوضح أن القوة لا تنحصر دائما في الفئة العمرية الشابة، إذ عبر القرآن عن أهل الكهف ب” الفتية الذين آمنوا بربهم”، وبحسب بعض التفسيرات أن أصحاب الكهف لم يكونوا شبابا أو أحداثا في العمر لكن روحهم فتية، وإرادتهم قوية.

ورأى الشيخ الحجازي أن أهم المشاكل التي تواجه الشباب هو تحديد الأولويات، فبالرغم من أن الشباب المسلم في العموم لديه رغبة وانتماء إلى الدين، إلا أنهم بحاجة لتنمية المعارف العقائدية، وبذلك تنمية الوعي الديني والفكري.

وفي هذا الزمان لعبت الأنظمة الغربية دورا رائدا في تلبية بعض الاحتياجات للإنسان، وكان لها تأثير على فئة الشباب المتطلع إلى التطور، ومن هنا تولدت بعض الإشكالات واختلطت بعض الشبهات لدى الكثيريين حول دور الدين الإٍسلامي. ولهذا أصبحت المسؤولية مضاعفة على أن يفعل الشباب الواعي دوره في نشر تعاليم الدين الصحيحة، ومواجهة الشبهات التي تستنقص من الدين.

وحث الدكتور الحجازي على أهمية استقاء العلم من منابعه الصحيحة، والإندفاع في طلبه والتزود بالمعارف، مستشهدا بحديث للإمام الصادق عليه السلام إذ يقوللست أحب أن أرى الشاب منكم إلا غادياً في حالين، إما عالماً أو متعلماً، فإن لم يفعل فرَّط وضيّع، فإن ضيّع أثم، وإن أثم سكن النار والذي بعث محمداً بالحق


فيديو | البث المسجل الكامل للبرنامج