الدور السعودي في اذكاء الفتنة الطائفية

كلمة الاستاذ ساهر العريبي في دار الحكمة

لا تكاد هذه الايام تسلم دولة من دول العالم الاسلامي من شكل من اشكال النزاع الطائفي، ابتداء من جنوب شرق اسيا حيث ماليزيا، التي اصدرت عدة اقرارات في التضيق على ابناء الطائفة الشيعية، وشبه تكفير يحصل فيها للمذهب الشيعي ولاتباع مدرسة اهل البيت، بل ان هناك محاولات لهدم الحسينيات والمساجد الشيعية في ماليزيا. الحكومة الماليزية تعتبر ان التحرك الشيعي حركة سياسية معارضة غير مسموح لها بالعمل في ماليزيا.

كما تحدث عن العنف الطائفي في باكستان، فهذا العنف الطائفي ليس وليد اليوم مضى عليه سنوات متعددة، وعادة ما يكون يتشابه بشكل كبير مع الاوضاع في العراق، ومع سوريا، الانتحاريون والتفجيرات الانتحارية، اضافة الى تفجير المراكز الدينية الشيعية، مهاجمة السفارة الايرانية والقنصلية الايرانية، وغيرها حصلت عدة عمليات والضحايا كثر في الباكستان، تقريبا كانت الباكستان سباقة في اعمال العف الطائفي المقيت بالنسبة الى الدول الاخرى.
بعدها انتقل الى الحديث عن النزاع الطائفي في العراق، الذي اشتد عواره بعد اسقاط نظام صدام حسين، لم يكن هناك تهميش لطائفة السنية، ولم تكن هناك اعمال انتقامية ضد السنة، بالرغم انهم كان يمثلون العمود الفقري في النظام سواء في الاجهزة الامنية او في الجيش العراقي او في مؤسسات الدولة، الا ان ردة الفعل الشيعية لم تكن ابدا ردة انتقامية، لم يتعاملوا مع السنة على انهم اعداء، بل حتى مع البعثين مع مجرمين النظام الامر، الذي شجعهم فعادوا وستجمعوا قواهم، لان لم تكن هناك ردة فعل قوية اتجاههم، وأكد كلامه بخطبة لشيخ احمد الكبيسي في مسجد الامام الاعظم، قال:واقعا ان الشيعة اثبتوا انهم منضبطون، لم يقوموا باي اعمال انتقامية . عاش السنة مع الشيعة سواء قبل السقوط او بعد السقوط كاخوان لم تستهدفهم ابدا اعمال العنف الطائفية، في البصرة هناك اقلية سنية في بعض المناطق حتى توجد بعض العائلات في الجنوب العراقي تعد على عدد الاصابع، لكنهم يعيشون بين الشيعة يمارسون طقوسهم حرياتهم، اضافة حتى بعد ما نشأت الاحزاب السنية وبدأت تفتح لها مكاتب كانت ايضا يسمح لها في المناطق الشيعية، فتح الاخوان المسلمون الذي كان يمثلهم الحزب الاسلامي مكتب في مدينة الناصرية، في حين ذلك الوقت لا يمكن لشخص ان يقول ان شيعي في الرمادي او في الفلوجة، فضلا عن احزاب شيعية تفتح مكاتب لها في المحافظات السنية، وهنالك تسامح شيعي مفرط في الاتجاه السلمي بعد سقوط نظام صدام حسين، الا انه المناطق السنية في العراق تحولت الى حاضنة لمجموعات الارهابية القاعدة وغيرها. الصراع الذي حصل في العراق هو ليس صراعا طائفيا، وانما هم البسوه ثوب الطائفية ،وتهموا الشيعة بانهم طائفيون يستفزون الطائفة السنية، في الواقع هو كان ردة فعل على سقوط صدام حسين، وخسارتهم لقوتهم وقدرتهم وتحكمهم بالعراق طيلة قرون، لم يكن النزاع ذو جذور طائفية ابدا بالعراق، ما حصل بعد السقوط الهدف منه كان السيطرة على السلطة.
المرجعية الدينية برز دورها ايضا في العراق، وكلمة السيد السيستاني مشهورة قال: اهل السنة هم انفسنا، مع تصاعد اعمال العنف الطائفي الذي حصل قتل الزوار، ذبحهم، القتل على الهوية، بقيت حالات ردود الفعل محدودة جدا الى ان انفلت الفتنة، بعد تفجير المرقدين الامامين العسكرين في سامراء. حينها انطلقت الاعمال الطائفية في العراق، وتم عمليات قتل على الهوية راح ضحيتها العديد من الابرياء من الطرفين، ولكن هذه كانت ردة فعل، ولم تكن هي الفعل وانما الفعل كان من الطرف الاخر، لا زالت الازمة في العراق الى حد اليوم هي ازمة سياسية بامتياز وبالدرجة الاولى، وليس ازمة طائفية. السنة غير مهمشون في العراق، اذا اردنا ان نقارن بين العراق والبحرين، اخر احصائية لوزارة التخطيط العراقية انه عدد الشيعة في العراق اليوم تجاوز ال 25 مليون، ونفوس العراق 35 تقريبا، الا ان الشيعة يشكلون حدود 73 – 74 % من السكان، في حين ان التوزيع المناصب السيادية في العراق توزيع جدا منصف، البرلمان وكذلك النظام الانتخابي في العراق نظام جدا عادل. اذا اردنا ان نقيسه مثلا في البحرين، لكل شخص عندنا صوت واحد، التمثيل في البرلمان حسب نفوس كل محافظة، كل محافظة عندنا ١٨ دائرة ١٨ دائرة، البصرة لنفرض يعيش فيها مليون واربعة مائة تتمثل ب 14 لكل مائة الف ممثل في البرلمان، فتفرز 14 الرمادي مليون ونصف 15 سني من الرمادي، فيضمن النظام الانتخابي في العراق تمثيل عادل عكس البحرين، بعض المحافظات المحافظة الجنوبية يسكنونها 30000 ناخب تتمثل ربما ب6 ممثلين في البرلمان، في حين عندكم المحافظة الشمالية 200000 الف تقريبا شخص يسكنها لها ربما 12 نائب، واضح القانون الانتخابي صمم البحرين لكي لا تكون هناك اغلبية شيعية مسيطرة على البرلمان؛ ولهذا مثلا فازت الوفاق ب18 المجموعة 40 تقريبا تمثل 40% من المقاعد، في حين عدد الاصوات التي حصلت عليهم 60%، وهذا واضح ان العملية مصممة بحيث انه ما تكون هيمنة. بالعراق حسب النسبة السكانية ممثلين كل طائفة تترشح في البرلمان، ليس بعنوان طائفي وانما ممثل لمحافظته، افرزت الانتخابات الاخيرة التي اجريت في عام 2010 فوز الاتحاد الوطني، بشقيه ائتلاف دولة القانون، وائتلاف الوطن العراقي، فازوا بحدود 163 مقعد من مقاعد البرلمان، الاحزاب التي تمثل السنة حازوا على حدود 47، الاكراد في حدود 57 هكذا، انعكست هذه النسبة على التشكيلة الحكومية.
التشكيلة الحكومية في العراق ايضا هي انعكاس لهذه النسبة، السنة مثلا لهم 7 وزارات، الاكراد لهم 6 وزارات، الشيعة حازوا على 15 وزارة، على حسب النسبة لا توجد طائفية، وحتى في القانون العراقي وحتى الدستور العراقي لا يوجد نص يقول يجب ان يكون رئيس الجمهورية كردي، او رئيس البرلمان سني، او رئيس الوزراء شيعي، وانما القضية قضية عرفية ولربما تتغير في الانتخابات القادمة، تركت القضية لانتخابات والتوافقات السياسية.
اما في البحرين ربما هناك ثلاث وزراء لشيعة ،وثلاث وزراء موالين للحكومة، ليس من المعارضة ونائب لرئيس الوزراء ونائب لرئيس مجلس النواب، فطائفة واضحة والتميز، الطائفي واضح مثلا في البحرين. على عكس ما هو موجود في العراق، فأزمة في العراق هي ليس ازمة طائفية بالمقام الاول، هي ازمة سياسية بامتياز، لكن هذه الدول وخاصة الدول التي تعاني من ازمات سياسية، مثلا البحرين والسعودية وفيها اقلية مهمشة هنالك وكما يقول المجلس الاوربي للعلاقات الخارجية ،وهي منظمة اوربية اصدرت تقريرا في اواخر العام الماضي قالت: فيه بان السعودية هي اكثر الدول التي تواجه تهمة اذكاء النار الطائفية في العالم الاسلامي، وقالت: بان هذه الدول التي تمارس الطائفية اليوم تستخدم الطائفية كوسيلة من اجل تبرير سياسات التميز الطائفي ضد الاقليات التي تمارسها، ويشير هذا التحليل لمجلس الاوربي للعلاقات الخارجية بشكل خاص الى السعودية وتهميش للاقلية الشيعية، وتحاول ان تلبس هذا التهميش ثوبا طائفيا، ان هؤلاء شيعة ولربما تصل العملية الى تكفيرهم؛ وبالتالي حرمانهم من حقوقهم السياسية المشروعة، اذا الورقة الطائفية تستخدم كوسيلة لتبرير والتهرب من الاستحقاقات، سواء الاستحقاقات السياسية، او حتى استحقاقات المواطنة في الدول التي تعيش فيها الاقليات. مثلا البحرين، في دول اخرى مثلا السعودية، هو محاولة التهرب من هذه الاستحقاقات، فيتم استخدم الورقة الطائفية. السعودية لعبت دور كبير في الآونة الاخيرة في تأجيل نار الصراعات الطائفية، في تقديره هي خائفة من رياح التغير التي هبت في المنطقة؛ فكان لا بد لها من ان تركب الموجة الطائفية، وكان لا بد لها من مواجهة، السعودية خاضت معركة على جانبين: الجبهة الاول هي جبهة الاخوان المسلمين في مصر، التي هي تخشاها لربما اكثر خشيتها من الجبهة الايرانية، واكثر تخوفها من الجانب الايراني، الجانب الايراني من الصعب عليه ان يتغلغل داخل المملكة العربية السعودية، وبين ابناء الطائفة السنية في السعودية، يمكن ان يتغلغل في الاحساء والقطيف، ولكن الاخوان المسلمين من الاسهل لهم ان يتغلغلوا داخل الجانب السني، او داخل الطائفة السنية في السعودية، ولذلك السعودية كانت تشعر بالخطر الايراني او خطر التشيع، في في حال وصول عمليات الدعم مثلا الى الاحساء والقطيف والمحافظة الشرقية، وتخاف بشكل اكبر من الاخوان المسلمين خوفا من حصول تغير او امتدادات لفكر الاخوان المسلمين في داخل السعودية، وهم لهم امتدادات سابقة؛ ولهذا هي سعت الى اذكاء نار الفتنة الطائفية، واختارت الحلقة الاضعف بالنسبة الى المحور الايراني، اختارت الحلقة الاضعف الى سوريا، كانت كل مقاومات الثورة في سوريا مبرئة باعتبار نظام دكتاتوري، نظام عائلي، وحزب واحد، فختارت هذه الحلقة انها مع الثورات الربيع العربي، فركبت الموجة على اساس تدعم الثورة السورية، الى ان اوصلتها الى ما وصلت اليه، وتحولت الان القضية الى قضية عنف طائفي، قضية نزاع طائفي، والقضية ليس قضية ديمقراطية، والا السعودية هي اخر من يؤمن بالديمقراطية واخر من يؤمن بالتحول الديمقراطي. ولكنها اردت بذلك ان تدرا عنها خطر التغير، تدرا عنها وصول رياح التغير التي هبت في المنطقة، وشاطرتها ايضا الامارات هذا الخوف، بل كانت الامارات اعلاما هي رأس الحربة لمواجهة الاخوان المسلمين، السعودية لها من المال النفطي مليارات، واردات السعودية تبلغ 360 مليار سنويا، اضافة الى صادراتها من الذهب، المشتقات النفطية، واردات الحج، هذه الموارد استخدمت بشكل كبير ليس لمساعدة في نهوض السعودية، او في نهوض دول العالم او في تحسين الوضع المعاشي لمواطن العربي، او المواطن المسلم في العالم الاسلامي، الذي يعاني من مشاكل اقتصادية جما. السعودية بقت دولة متخلفة دولة مستوردة، دولة غير منتجة، لا توجد فيها اي قاعدة علمية، رغم هذا المدخول الكبير. في حين ان ايران دخلت حرب مع النظام العراقي، خرجت من نظام سقط، دخلت في حرب خرجت من تلك الحرب، مورس ضدها سياسة الحصار الاقتصادي الى اليوم تعاني منه. اضافة الى النفط هي ليس بحجم السعودية، تصدر ثلاث ملاين برميل في اليوم، ومع كل هذا الحصار الا انها حققت قفزات على الصعيد العلمي التكنلوجي، على الصعيد الصناعي، لا يمكن مقارنتها ابدا بدولة من المنطقة، استطاعت ان تستثمر هذه المدخولات النفطية، واستطاعت ان تبني دولة مقتدرة في فترة من الزمان قصيرة جدا. السعودية بقيت متخلفة نتاجها الفكري جدا ضعيف، السعودية ظلت متخلفة على مختلف الاصعدة، استخدمت هذه الاموال في تهديم الاوضاع في العديد من الدول الاسلامية، وخاصة في العراق.
الدور السعودي جلي وواضح جدا في العراق، والاحصائيات كلها تشير الى ان معظم الانتحارين العديد منهم لربما 90% يأتون من السعودية وفلسطين، غالبية الانتحارين في العراق وفقا لاحصائيات العراقية الان يقبع في السجون العراقية العديد من الارهابين السعوديين الذين تطالب بهم السعودية، والسلطات العراقية الى حد الان تخشى اعدامهم لحسابات معينة.
لهذه اللحظة المفارقة: انه نحن في العراق وللاسف السياسيين العراقيين ما يمتلكون الشجاعة لتوجيه اصابع الاتهام الى السعودية، الا مؤخرا بدأت الاصوات تتعالى، علما انه القضية واضحة وضوح الشمس ومنذ انطلاق الاعمال الارهابية في العراق ان السعودية مسؤولة عن الاخلال بالوضع الامني في العراق، ولكن نحن سياسينا لا يمتلكون الشجاعة للقول الى السعودية ان انتم المسؤولون توقفوا، وعدم وجود ردة فعل تشجع الجانب المقابل النظام السعودي على التمادي، وارسال الانتحارين، وهو ما حصل في العراق .وحتى عندما اصدر الملك عبدالله قبل ايام قراره بمعاقبة كل من يذهب للقتال في سوريا، باعتبار قتال خارج حدود الحكومة، العراقية سارعت بالترحيب بهذا القرار، وبذلا من ان تقول ان هذا القرار لا يكفي مجرد صدر قرار، هل يطبق او لا يطبق؟ ولكن القضية الاساسية من يصدر القرارات في الفتوى التي تصدر، فتوى السماح بالقيام بالعمليات الانتحارية، المدارس التي تغسل ادمغة هؤلاء الانتحارين وترسلهم، رجال المؤسسة الدينية السعودية مسؤولة في المقام الاول عن الارهاب، وعن الفتنة الطائفية اكثر من المؤسسة السياسية، او عائلة آل سعود، لربما الحكومة السعودية توفر الدعم المالي خاصة ولكن المسؤول الاساسي هو المؤسسة الدينية في السعودية، المسؤولة عن اذكاء نار الفتنة الطائفية. والمفارقة ايضا ان العراق عكس البحرين، البحرين دولة صغيرة، الحكومة البحرينية حكومة ضعيفة، وكما كثير من المتحدثين تحدثوا هنا قالوا تقاطع المصالح الذي جعل الحكومة البحرينية تظهر بمظهر القوي الان حكومة ضعيفة. البحرين كدولة هي لا تعادل حي من احياء طهران، نفوسا من حيث السكان، ومن حيث المساحة، ومع هذا الحكومة البحرينية تتجرأ وفي كل يوم تقول ان ايران مسؤولة عن الاطرابات في البحرين، وهي التي تدعم الاطرابات، مع العلم انه لجنة بسيوني قالت: لم نعثر على دليل على وجود تدخل ايراني، انما ما يحصل في البحرين هو ثورة داخلية وطنية شعبية تطالب بالحقوق، لكن الحكومة البحرينية توجه اصابع الاتهام في كل مكان وفي كل مؤتمر.
في حين نحن في العراق التدخل السعودي واضح كوضوح الشمس في رابعة النهار، ولا احد يجرأ يتهم السعودية، مع الفارق العراق بامكانياته الكبيرة، بامكانياته المادية، وبموارده البشرية، وبموقعه الاستيراتجي، وقادر على اخافة السعودية، البحرين غير قادرة في يوم من الايام ان تخيف ايران، ولكنها تتجرأ وتوجه الاتهام الى ايران، وتضع حتى المعارضة البحرينية بداخل الدفاع، المعارضة البحرانية تحاول في كل وقت ان تبعد عنها تهمة الارتباط بايران، والدعم الايراني بكل شكل من الاشكال، ليس لنا علاقة اصلا بايران في حين العراق بالعكس.
مع العلم حتى المجموعات المسلحة تفتخر بالدعم السعودي، بيان داعش التي اصدرته في محرم الحرم كان جدا واضح انه خادم الحرمين الشرفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز في بيان وردت هذه العبارة.
حتى الكتل السياسية المحسوبة على العراق تقول السعودية دولة عربية شقيقة، ولا بد من تقوية العلاقات معها، ويحتفظون بعلاقات جدا ممتازة.
الحكومة السعودية وقفت من التغير خوفا من التغير في العراق، ليس لانه الشيعة استلموا الحكم، وانما هذه الديمقراطية حتى لو كانت شبه ديمقراطية مشوه في العراق السعودية تخشى هذا التغير الذي على حدودها، ان مشاركة الناس في صنع القرار، وصول ممثلين حكومة منبثقة من البرلمان من الكتل السياسية الكتل كلها ممثل بالحكومة، لا توجد طائفة مهمشة في العراق، هذا ليس في مصلحة السعودية ابدا، ولكنها تحاول ان تلبس موقفها العدائي من العراق تلبسه بلباس طائفي، فتعزف على هذا الوتر، ويتجاوب معها العديد، وتطلق دعوات عن وجود هلال شيعي، وهذا الهلال يريد ان يبتلع السنة في المنطقة، تحول الشيعة الان الى بعبع واخذوا يصورون انه اسوأ من اليهود، بل هم اخطر من اليهود على المنطقة وعلى السنة، بالخصوص هذا الرأي تسمعه كثيرا من الخليجين والاهداف واضحة من هذا الطرح.
الدور السعودي لم يختصر فقط على دعم الطائفة السنية ضد الشيعة، انما ظهر بشكل جلي في السودان، عندما حصل الصراع بين المسحين في جنوب السودان، كان هناك دعم سعودي لانفصالين في السودان في مواجهة حكم عمر البشير، لان لديه جذور اخوانية او لديه علاقات طيبة مع ايران، هم سياستهم ليس متوافقة مع السياسة السعودية، اذا هم دورهم اكبر ليس في اذكاء الفتنة الطائفية وانما الدور اكبر من ذلك.
الدور السعودي الى مصر بعد السقوط، في مصر وتسلم الاخوان سعت السعودية ايضا الى استغلال القضية الطائفية في مصر، عبر دعمها الى الجماعات السلفية، وصلت الى البرلمان واصبح لها صوت عالي، الاخوان المسلمين تقليديا غير طائفين، الا انهم ضيعوا الفرصة في فترة حكمهم، هم ارادوا ايضا ان يتقربوا من السعودية والكل يعرف التجمع الذي حصل في مصر، كان بهتافات ضد الشيعة ومرسي كان صامت عنه، وهذا يدل على اقرار ولم يعترض على ذلك، قتل الشيخ حسن شحاته في عهد الاخوان، الاخوان وقعوا في المصيدة، يفترض انهم يعرفوا ان السعودية عدوة لهم، السعودية لا ترغب بوجود حكم للاخوان في المنطقة، الخطر التي تشعر به السعودية ودول الخليج هو خطر الاخوان وليس خطر ايران، لان نفوذ ايران من الصعب ان بخترق الطائفة السنية، اما الاخوان المسلمون بسهولة امكانهم ان يخترقوا المجتمعات الخليجية نتيجة لتناغم الطائفي، هم لهم جذورهم في الدول الخليجية وحتى في البحرين فيه منبر الاسلامي، مثلا عندهم تنظيم في الامارات التي تم القبض عليه.
اذا هم حاولوا القضاة على حكم الاخوان، لكن الاخوان عندهم تجربة سياسية عريقة عمرها يقارب القرن من الزمن، لكنهم اخطؤوا في قراءة الواقع السياسي، كان محورين في المنطقة هم فضلوا التقرب الى المحور السعودي، بدل التقرب من المحور الايراني، ولو انهم تقربوا من المحور الايراني لكن وضع اخر في المنطقة، الاخوان على مشاكلهم وعلاتهم ونواقصهم هم افضل من حكم العسكر في مصر اليوم، وهم اضمن للعالم الاسلامي لو كانوا موجودين، ما حصل في مصر اليوم يعتبر تراجع للمد الاسلامي في المنطقة.
السعودية استغلت المال النفطي في اجهاض ثروات الربيع العربي، في مصر وفي ذات الوقت ان هذا المال لم يستخدم بشكل سليم بداخل السعودية، بل تم استهلاكه الموازنة السعودية في النفاق العسكري العقود التي وقعتها السعودية لاستيراد الاسلحة في عام 2012 وصلت 67 مليار دولار حسب احصائيات مركز السلام الدولي في استكهوم. هذه توزعت على اسلحة تقليدية، على دبابات، على طائرات، وهي لا تمتلك الكوادر لاستخدام هذه الاسلحة، فوضعت في المخازن في المعسكرات، استنزفت بدل ما تستنزف هذه الاموال في تحسين البنية التحتية في السعودية، التي ظهر تهرها بشكل واضح في فيضانات جدة، بدل تحسين ظروف الحجاج عندما يأتون الى مكة المكرمة في موسم الحج، وغيره كما تعاني من فقر بنسبة 50%، تستخدم هذه الاموال في تحريك الاقتصاد الاوربي عبر صفقات السلاح، واخرها بريطانيا باعتهم طائرات بحدود 7 مليارات، للاسف هذه الصفقات الاسلحة السعودية التي تستخدم اليوم لقتل المسلمين في سوريا في العراق، هذه تمضى بين دول تدعي الدفاع عن الديمقراطية، وعن حقوق الانسان، بالرغم ان قوانين هذا الدول بريطانيا وامريكا وغيره تحظر بيع الاسلحة لدول القمعية الدول الدكتاتورية، القوانين تحظر ذلك لا احد يجادل ان النظام السعودي نظام قمعي او دكتاتوري، نظام عائلي متخلف، وهو النظام الاكثر تخلفا في العالم حتى في نظر الحكومات الاوربية. لكن عندما تصل القضية الى مصالح هذه الدول يضعونها في المقام الاول، وحتى اللجنة التي شكلت هنا لدراسات الصفقات العسكرية في مجلس البرلمان البريطاني كان هناك نائب دفاع المبيعات كان يتحدث، سالوا انتم هل تراعون مسالة حقوق الانسان في الدول التي تبيعونها السلاح اما لا؟ قال: نحن نأخذوها بعين الاعتبار، ولكننا في ذات الوقت نراعي مصالحنا، وهذا هو الصراع ما بين المصالح والمبادئ، ويبدو ان النصر دوما يكتب في هذه الايام للمصالح وليس للمبادئ.
نموذج اخر من خرق المبادئ التدخل السعودي في البحرين، تم بدعوى ومن حق الحكومة البحرينية حسب القانون الدولي ان تعرضت الى تهديدات، وما لم تصل وضعية البلاد الى حرب اهلية، فمن حقها ان تستجلب قوات خارجية، ولكن حت هذا الكلام عليه الكثير من علامات التساؤل.