تداعيات الخلاف الخليجي وانعكاسه على الاوضاع

كلمة الاعلامي محمد كاظم الدرازي في دار الحكمة، تحدث فيها عن المنظومة الخليجية، وتداعيات الخلاف الخليجي وانعكاساته على الاوضاع في البحرين.
تاريخيا كانت العلاقات القائمة بين كل انظمة المنطقة والمشروع الغربي الاستعماري، قائمة على المعادلة التالية الدول المستعمرة بريطانيا ومن ثم النفوذ الامريكي، منذ عام 1951 كانت الانظمة تسهل على هذه الدول في كل المجالات، لمصالح هذا المشروع الغربي، في مقابل ان يحفظ هذا المشروع كراسي الحكام هذا بشكل موجز جدا لكن هذا جوهر المعدل.
 
ما حدث هو انه منذ 1979 بدأ هناك لاعب جديد في المنطقة، هو الثورة المظفرة في ايران، وبناء عليه جرت اعادة هيكلت التصورات، وبناء العلاقات في منظومة الخليج وفق هذا المعطى الجديد.
الحكم السعودي بالذات في بلاد الحرمين، بطبيعته كنظام بدوي قبلي، هو قائم على الغزو وعلى التوسل، هناك مشكلة مزمنة مع الامارات في واحة البرامي، ومشكلة اخرى مع قطع في خور العدي، وتاريخا قطعت السعودية مساحة تعادل 168 كيلو متر مربع مساحة في حقل ابو سعفة في المياه البحرية، وايضا هناك مع الكويت الجيش السعودي الذي هو في الخفجي، وبتالي هذا الموضوع في التطور، وفيما يتصل بالموضوع البحريني، يبدو ان هناك قرارا مبيتا وقديما على الاقل منذ الثورة الاسلامية، انه بحكم التقسيم الديمغرافي في البحرين، ووجود الغالبة من الشيعة في البحرين، وبالتالي هذا ما يظهر على انه يمكن ان يكون نوع من التمدد الايراني، او النفوذ الايراني او مساحة يمكن ان تستخدمها ايران، فيبدو ان هناك كان قرارا مبيتنا بابتلاع البحرين وليس مجرد احتلال، هذا الكلام منذ انطلاق الثورة الاسلامية في ايران؛ ولذلك تم اول خطوة مهمة جدا بدأ تنفيذها هي اقامة مشروع الجسر، مشروع الجسر الذي يربط البحرين بالسعودية، تم تنفيذه بعد الثورة الاسلامية، لربط هذه الجزيرة بالاراضي التي يسيطر عليها الحكم السعودي؛ لقطع اي احتمال من ان تكون موطئ قدم للثورة الاسلامية في ايران.
من الناحية السياسية بالتأكيد كل الدول في العالم تنظر الى موضوع الامن القومي لها من خلال موضوع ما يعرف بالمجال الحيوي الاقليمي، لكي تؤمن اي دولة وضع الامن القومي فعليها ان تأخذ في الاعتبار ما يحيط بها من دول، وتؤمن ان هذه الدول لا يمكن ان تكون مكان قرى.
في الحالة السورية تحديدا هناك خطرين حقيقين على السعودية، هذا البالون السعودي المنفوخ يمكن ثقبه من خلال الثورة التي انطلقت في البحرين، وخاصة كونها على تماس بالمنطقة الشرقية وفيها الاخوة الاشقاء الشيعة، وفيها اكبر خزان نفطي في العالم موجود في هذه المنطقة، وهناك شعور سعودي بان وضع البحرين يشكل نوع من خط الدفاع الاستراتيجي اذا سقط هذا النظام، او اذا تطورت التجربة باي شكل من الاشكال فيمكن ان تصل هذه العدوة، وهذا ما حدث ليس مجرد هواجس انما هناك وقائع على الارض، هناك حالة تمرد غليان شعبي لم تقتصر على المنطقة الشرقية، وانما راحت حتى في العمق السعودي حتى الى القصيب، وفي الرياض وفي حائل ايضا وجدت.
من جانب اخر الخطر الذي يخشى منه ال سعود هو تطور النظام في اليمن بشكل او باخر، هناك نظام قبلي كان تاريخا يخضع الى النظام السعودي، يشتري ذمم رؤساء القبائل وبتالي يؤمن وضعه، ولكن حالة الحوثين هي ايضا معطى جديد في الحالة اليمنية، يبدو انها تهدد في خلال ستة حروب خاضها الحوثيون مع ال سعود كان دائما النصر حليفهم، هناك على اليوتيوب مقاطع في الحرب الرابعة، اجبر الحوثيون اسر من السعوديين من جنود ال سعود عندما اطلقوا سراحهم، بان يمشون فقط بالملابس الداخلية. الان وصل نفوذ الحوثيون الى منطقة حمدان وهي منطقة تشكل هاجز كبير لدى ال سعود ولدى الحكم اليمني.
ماهي مغريات ال سعود لاحتلال البحرين؟ ضعف الحكم في البحرين بالمقابل ايضا
ضعف المعارضة، سيادة المعاير البراغماتية في المنطقة، لان ال سعود ينظرون الى البحرين على انها جزء من مجال الحيوي الاقليمي، من الطبيعي جدا ان تنظر الجمهورية الاسلامية في ايران للبحرين ايضا على انها جزء من مجالها الحيوي الاقليمي، لان هناك قواعد امريكية في البحرين، وحتما تأخذ في الاعتبار الجمهورية الاسلامية ان لا تسقط هذه الجزيرة بشكل كامل في الجيب الغربي، او الجيب السعودي، ومع ذلك هي تتعامل مع الوضع في البحرين على انه جزء من مشهد اقليمي كبير جدا، هناك اهتمام بالعراق بالبنان بسوريا بفلسطين باليمن بمصر واخيرا كما يقول في تقديره الاهتمام بالبحرين يكون بعد هذه الدول، وهذا لا يعني ان المسؤولين او من يهمهم الامر في الجمهورية الاسلامية غير مكترثين بوضع البحرين، ولكن طبيعة الامور هناك فيها اولويات، لا يمكن ان يتقدم الملف البحريني لدى المسؤولين الايرانيين على الملف السوري او الملف العراقي او الملف اليمني ولا الملف الايراني نفسه، لا يمكن ان يشعلوا كل الجبهات مرة واحدة؛ لذلك هم عامدوا خاصة منذ انطلاق الثورة 14 فبراير الى اليوم الى نوع من الخطاب الذي يعتقده المتحدث انه خطاب غير مجدي، هو خطاب قائم على التذاكي، خطاب يقول نحن لا نريد اسقاط هذه الانظمة نحن نريد شيء من الاصلاح، وهم يدركون، وهذه الانظمة تدرك، والامريكان يدرك، والجميع يدرك، بان لو ثنيت الوسادة لايران، واستطاعت ان تؤمن الوضع في سوريا وفي لبنان والعراق وغيره، لن تسكت على هذه الانظمة في الخليج، فالخطاب هو فقط لشراء الوقت ليس اكثر.
السعار السعودي في البحرين، هو نتيجة شعور بقلق كبير جدا، فقدت السعودية حليف مهم جدا وهو حسني مبارك ولم تكسب مصر حتى الان، فقدت زين العابدين وليس لها الان حضور في المشهد التونسي، حتى في لبيبا الحضور السعودي ليس له وجود هناك القطريون موجودين، هناك ايضا مجموعة تحديات تواجه الحكم السعودي، وهناك خشية من افراط هذا الحكم السعودي؛ نتيجة ربما مشروع غربي يعيد تشكيلة واعادة هيكلة هذه المنطقة في خريطة سياسية جديدة من ضمن هذه المشاريع، هم يواجهون المشروع الايراني وهذا المشروع الايراني يتناقض مع المشروع السعودي، ويواجهون ايضا المشروع الغربي في احتمالاته القادمة، الان لا يعرف تماما ما هو حقيقة التوجه الغربي والامريكي، تحديدا في الوضع السعودي، هل فعلا هناك توجه يمكن ان يفكك هذا النظام ويحول جزء منه الى لاعبين اخرين كما هو الحال في قطر، هناك ايضا المشروع التركي يعتبر ايضا مشروع منافس لايرانيين، باعتبار انهم دولة الخلافة الاسلامية، وتاريخيا كانوا هم القابضين على المنطقة، حتى التمرد القطري والعماني هو لم يأتي من فراغ، هناك شعور بان هذا النظام السعودي يتفكك وهذا يغري الاخرين على التمرد؛ لذلك في تقدير المتحدث هم لن يسمحوا ان يخسروا على الاقل نفوذهم في البحرين، ولو من باب حفظ ماء الوجه في البحرين، هذه الخسائر الكبرى تمثل خطر مباشر هو ان تندلع الثورة بشكل اكبر اذا حصل اي تغير حقيقي باي شكل من الاشكال في البحرين، يمكن ان يكون عامل مساعد لتقدم الثورة في اراضي بلاد الحرمين، وهم ايضا يواجهون مشروع المقاوم في لبنان وفي سوريا وفي العراق ايضا، كل هذه المشاريع تشكل ضغط على ال سعود، وهذا ما يفسر حال السعار، وهناك تحليل سياسي بانه حتى الحكم في الاردن الذي قائم طول عمره على الشحادة والتوسل من الكويت ومن السعودية، بدأ يتمرد ورفض ادراج الاخوان المسلمين كجماعة مغضوب عليها، وكذلك رفض ان يتعامل مع قطر بشكل سلبي كما حدث مع سحب السفراء الثلاثة من الدوحة، سفراء الرياض وابو ظبي والمنامة، مجموعة هذه المشاهد تدفعنا الى التساؤل، كيف يمكن للمعارضة بكل اطيافها ان تبني موقفها السياسي من هذه العلاقة؟ ما يراه المتحدث عند بعض اطياف المعارضة بان الحكم السعودي يشكل خط احمر لا يجب ان نتحدث عن فكاك من هذه العلاقة، وانه حتى اطلاق كلمة احتلال هناك الكثير من يتردد فيها، هناك ايضا بعض الاخوان القيادين في المعارضة البحرينية الى الان لا يزالون يطلقون على الحكم السعودي الشقيقة الكبرى، في تقديره هو ينبغي التوقف هذه التعبيرات، انها تعكس نوع من الاعتبار او التبجيل الى نظام مارس انتهاكات لا حدود لها، وقصة انه جاء لحفظ المنشئات الاستراتيجية هذا اثبته الحادث الاخير في الديه ان هذا غير صحيح.
هذا النظام الذي ينهار فعلا ويضعف كثير هل يمكن ان يكون مصدر خشية لبعض اطراف المعارضة؟ هل من المصلحة ان نستمر نراهن على ان هذا الدور السعودي يمكن ان يكون دور في الحد الادنى محايدا؟
ما المصلحة من عدم تسميت الاشياء باسمائها؟ وعدم التوجه الى العلاقة مع هذه المنظومة الخليجية؟
هو يتفق تماما ان نحن لا يمكن ان نكون عالم مستقل، او بلد بعيد عن تأثيرات كل المنطقة، دول المنطقة كلها دول تخضع الى الرأي الغربي، هذا صحيح ولكن هذا الرأي الغربي هو الان يعيد النظر في المنطقة، وهذا الرأس السعودي الان ما عاد يشكل الخطر الاكبر الذي يخوف، نحن بحاجة الى ان نعيد النظر، ونأسس الى منظور جديد في العلاقة تبع هذه المنظومة.