ذكرى استشهاد السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام

ي ذكرى ليلة وفاة السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام تحدث الشيخ علي المسعودي في دار الحكمة عن حياة السيدة الزهراء عليها السلام.

قال الحديث عن الزهراء (ع) حديث متشعب، وخاصه في الدقائق القليلة الواحد يتحير يدخل في اي باب من ابواب فاطمة (ع)، ولكن نأخذ القليل من حياة فاطمة (ع)، ثم نلج على بعض النقاط المضيئة من حياة الزهراء (ع).
تكلم عن كيفية تكون النطفة المباركة لزهراء سلام الله عليها، مختصر الرواية ان النبي تناول اما عند مروره بسماء الى الرفيق الاعلى، واما يقال جبرئيل ناوله بعد ان اوصاه بوصية من الله ان يعتزل خديجة اربعة اربعين ليلة، واعطاه من فاكهة الجنة يقال تفاح او لعله فاكهة اخرى، فتناول منها ثم عندما حصل ما حصل عند اقترابه من السيدة خديجة، واوصاه الله ان يمتنع عن المقاربة من السيدة خديجة اربعين ليلة واربعين يوما، حصلت النطفة المباركة لزهراء سلام الله عليها.
ثم عرج على حياة فاطمة (ع)، بعد ولادتها عاشت فاطمة الزهراء(ع) مع امها خديجة سلام الله عليها خمس سنوات والكل يعرف كيف تتعلق البنت بامها فكيف اذا كانت وحيدة، وبعدها عاشت يتيمة الام مع ابيها النبي محمد (ص)، فلذلك التصقت بنبي الرحمة هذا النبي العظيم، وكان النبي يملك من الصفات التي لا يمتلكها الانبياء، كما مدحه المولى في كتابه الحكيم في خلقه “وانك لعلى خلق عظيم”، الله يمدح نبيه بخلقه فكيف كانت تعيش هذه البذرة الطيبة فاطمة (ع) بين سيد الخلق الذي يمتلك هذا الخلق العالي؟ كيف كانت تتغذى من غذاء ابيها الغذاء الروحي؟ وكانت تلتصق بابيها بعد فراق امها خديجة سلام الله عليها وكانت تحنو عليه، كان من الغرابة عند الناس في ذلك الوقت قرب الزهراء (ع) من ابيها، كيف كان النبي يحنو على فاطمة مع انه في وقت الجاهلية كانت تعامل البنت معاملة سيئة قاصية، كانوا اذا بشرى احدهم بالانثى ظل وجه مسودة ،بل ان البعض وحتى قيل بعض الخلفاء الراشدين اتى لنبي وقال: اني اودت ابنتي.
الله أخذ اولاد النبي (ص) الثلاثة وابقى له فاطمة، كيف تغذت هذه البنت حتى وصلت الى هذه المرحلة، في الرواية الصحيح الصريحة كانت اذا دخلت على ابيها كان يقوم لها اجلالا ويقبل يديها، ويجلسها في مكانه وكان يقول فاطمة ام ابيها. لذلك الولوج في عالم فاطمة سلام الله عليها واقعا يزداد في بحر، لا يمكن واقعا الولوج في هذا البحر.
فاطمة سلام الله عليها انها المرأة التي جمع الله بها النورين، كما في الرواية عن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال : « سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : خلقت أنا وعلي بن أبي طالب من نورالله عن يمين العرش نسبح الله ونقدسه من قبل أن يخلق الله عز وجل آدم بأربعة عشر ألف سنة . فلما خلق الله آدم نقلنا إلى أصلاب الرجال وأرحام النساء الطاهرات ، ثم نقلنا إلى صلب عبد المطلب وقسمنا نصفين، فجعل نصف في صلب أبي عبد الله وجعل نصف آخر في صلب عمي أبي طالب، فخلقت من ذلك النصف وخلق علي من النصف الآخر، واشتق الله تعالى لنا من أسمائه أسماءً، فالله عز وجل محمود وأنا محمد، والله الأعلى، وأخي علي، والله الفاطر، وابنتي فاطمة، والله محسن، وأبناي الحسن والحسين، وكان اسمي في الرسالة والنبوة وكان اسمه في الخلافة والشجاعة، وأنا رسول الله، وعلي ولي الله. » فاطمة هي القطب التي جمع النورين، بل جمع النور كله جمع نور السموات والارض، فاطمة هي التي يقول الله عز وجل عنها في الحديث الشريف:” يرضى الله لرضى فاطمة ويغضب لغضب فاطمة”. اذا هذا هو شأن فاطمة، هذا النور المتجمع الذي تجمع ثانية بعد ما انقسم بين عبدالله وابو طالب والتقى بالنبي وعلي، ثم اجتمع هذا النور كذلك بعد ان افترق بفاطمة، اذا هذا الشأن العظيم لفاطمة.
ليس من السهل على الامام علي (ع) ان يفتقد فاطمة والحديث عن جابر بن عبدالله الانصاري عندما يقول له النبي عن قريب سينهد ركنك واقعا انهد ركن علي (ع)، تقول الرواية عندما سمع الامام علي (ع) بموت فاطمة وقع على وجهه في المسجد وقال: بمن العزاء يا بنت محمد، كنت بك أتعزى فبمن العزاء من بعدك؟ علي كان كفوا لفاطمة (ع)، هذان النوران واقعا هو نور واحد اجتمع في فاطمة.
يروي قصة سدير الصيرفي التي تبين اخلاص الموالين في حب ائمة آل البيت كان من اصحاب الامام الصادق (ع)، يقول: لم اخذوني شاهدا في عهد هارون الرشيد اخذوني الى ابو يوسف القاضي بالمحكمة، ابو يوسف القاضي التفته له وقال يا سدير والله ما اعلم منك الا صادق القول، قائم الليل، مدحه كثيرا، ثم قال له الا خصلة واحدة فيك، قال له سدير وما هي؟ قال: لو لا انك قريب من الرافضة، تقول الرواية ففاضة عيناه بالدمع، فقال؛ له ابو يوسف القاضي ما بك؟ لم اقل كلمة تؤذيك؟ قال: لا وانما والله اني اخشى انك نسبتني الى قوم اخشى يوم القيامة لا انسب اليهم، يوم ينادي المنادي اين خير البرية؟ اين شيعة علي؟ اخاف لا انادى بذلك. هذا هو التدين الحقيقي الواقعي، والذوبان في ائمة اهل البيت، نحن يجب ان نتذكر كيف كانوا ائمتنا، وكيف كان اصحاب ائمتنا.
ثم ينتقل الى الحديث عن الصالحين، ” الذين آمنو وعملوا الصالحات هم خير البرية”. يضرب الرسول (ص) على كتفي علي، ويقول: يا علي شعتك ثم يقول انت وشيعتك على منابر من نور، مبيضة وجوههم حولي في الجنة.
هؤلاء هم اصحاب صلاة الليلة لهم مواصفات عظيمة.
شخص جاء الى الامام الحسن (ع) يقول: له يا بن رسول الله انا من شيعتك، فيلتفت له الامام الحسن ويقول له: ان كنت من موالينا ومحبينا صحيح فلا تدعي مرتبة سامية ليست اهلا لها، بل قل انا من محبيكم ومواليكم فانت الى خير.
يقال عندما وقفت امرأة ومدحت عليا في محضر الحجاج، قال وما تعلمين من انا؟ ردت عليه انت الحجاج، وفقالت كبر الخالق في قلبي، فصغر ما دون ذلك، وفي رواية اخرى حقر ما دون ذلك في عين، انت حقير امام عيني، هؤلاء شيعة علي هؤلاء الخلص.
اوصى الحجاج جماعة يكتبون عن القضاء والقدر، يقول كل اربعة من المذاهب الاربعة كل واحد كتب له، وكلهم كتبوا عن فلان عن فلان عن علي، هو يقول في الرواية اخذوا كلهم من عين صافية واحدة عين علي، يعتبر عين علي الصحيحة الصادقة.
هنا يؤكد بحديث سلسلة الذهب على اكتمال الايمان بالاعتقاد بالامامة عن الامام الرضا (ع) قال: سمعت ابي موسى بن جعفر عن ابيه جعفر بن محمد الصادق عن ابيه محمد الباقر عن ابيه علي بن الحسين زين العابدين عن ابيه الحسين عن علي عن رسول الله عن جبرائيل عن الله: قول الا اله الا الله حصني، من دخل حصني امن من عذابي، ثم التفت وقال: ولكن بشرطها وشروطها وانا من شروطها قالوا : يابن رسول الله ، وما إخلاص الشهادة لله ؟ قال . طاعة الله ورسوله ، وولاية أهل بيته اي (الايمان بالامامة).
يرجع الى الحديث عن فاطمة سلام الله عليها وكيف كان يعاملها النبي في اخر ايامه؟ حتى تقول الرواية من شدة شوقه عند سفره في تجارة او حرب كان يجعل بيت فاطمة اخر بيت يزوره، وعند عودته اول بيت يأتي لزيارته بيت فاطمة. لكن ماذا فعلوا بفاطمة؟ لذلك يروي الحديث جابر بن عبدالله الانصاري يذكر فيه الامام علي (ع) في مسجد الكوفة لاقول لكم قولا لم يقوله احد قبلي ولا يقوله بعدي الا كذاب انا وريث نبي الرحمة وزوجتي سيدة النساء خير نساء الامة وانا خير الوصيين لذلك الوصي الحق والخليفة علي عليه السلام.
فاطمة سلام الله عليها كيف عانت في اللحظات الاخيرة، من الواجبات الملقاة علينا هي زيارة قبرها وزيارة ائمة اهل البيت (ع) ولكن اين قبر فاطمة، الروايات تقول مات فاطمة (ع) وعمرها 18 سنة، الحسن كان عمره 7 سنوات والحسين 6 سنوات وزينب ٥سنوات.