زيارة جنيف والعمل الحقوقي

 

استقبلت دار الحكمة في جمعتها يوم الجمعة الناشطة الحقوقية مريم الخواجة، والتي تحدثت عن زيارتهم الاخيرة الى جنيف.
قالت منذ ثلاث سنوات ونحن نعمل على بناء نوع من الاستراتيجية؛ لتأثير على الدول حتى يكون هناك نوع من الضغط على الحكومة في البحرين، بدايةً كان الموضوع جدا صعب،
بسبب جهلهم بما يحدث في البحرين لكن خلال ثلاث سنوات وبجهود متعددة استطعنا ان نبني شيء، في اخر سنة قدرنا ان نحصل على بيان مشترك، والمقصود منه: هو اخراج بيان يتكلم عن انتهاك حقوق الانسان في البحرين، وعلى الدول ان تدين الانتهاكات في البحرين من خلال اختيار التوقيع على البيان او لا توقع عليه. اول مرة حصلنا على 27 دولة وقعت على البيان، ثاني مرة تضاعف العدد الى 48 دولة، في البداية رفضت امريكا وبريطانيا ان يوقعون، وكان ضربة قوية لنا رفضهم على التوقيع ولكن في المرة الثانية وقعوا.
بينت مدى صلاحية البيان المشترك تستطيع عمله مرتين فقط وبعدها يفقد الضغط الذي يخلقه على حكومة البحرين، ولكن في اخر سنة عملنا على موضوع القرار وهو اقوى من البيان المشترك؛ لان يخلق لنا اساس نبدأ منه نوع من محاسبة البحرين ليس نوع المحاسبة الدولية من ناحية القانون ويكون نقاش مثبت على الوضع في الحقوقي البحرين.
في اخر شهر مكتب المفوضية السامية بعثوا فريق عمل لمراقبة الوضع العام في البحرين، هل حدث اي نوع من التطور بعد البسيوني؟ حاليا دول الاعضاء في مجلس حقوق الانسان لن تتجاوب مع طلبنا في القرار، الى ان يرجع الفريق الموجود في البحرين الى جنيف ويعطيهم التقرير، والتقرير لن ينشر سيكون سري بين مكتب المفوضية ودول الاعضاء في مجلس حقوق الانسان، بعد ما يرجعون يقدمون التقرير الى دول الاعضاء وحسب ما هو موجود في التقرير سنقرر كيف نتحرك، اذا رجع الفريق من جنيف ولتقى مع دول الاعضاء وقال لهم ان النظام في البحرين يطبق خطوات الى الاصلاح ويجب اعطائه وقتا، في هذه الحالة ننسى التقرير لان دول الاعضاء حتى الذين كانوا مأخذين المقدمة في العمل على موضوع التقرير في هذا الوضع مستحيل يقبلون بعمل تقرير، ما دام مكتب المفوضية السامية قال لهم ما في داعي. اما اذا رجعوا من البحرين وكان تقريرهم العكس تكلموا عن ان الانتهاكات زادت في البحرين، ولا يوجد اي نوع من الاصلاح الحقيقي، فهذا سيخلق لنا الاجواء المناسبة وحتى الدول التي كانت في البداية رافضة العمل على موضوع التقرير، ستنضم الى الاستراتيجية التي بنينها من خلال التقرير.
انتقلت الى موضوع من المسؤول عن ملف البحرين؟ المسؤولة عن ملف البحرين في مكتب المفوضة السامية جورجيا من اصل ايطالي عاشت في البحرين خمس سنوات، صار لنا سنتين ونصف نعمل معها في مكتب المفوضية السامية، ومعظم المعلومات التي تصل اليهم حتى التقرير اليومي الذي يخرجونه من المعلومات التي تصل اليهم، دائما مكتوب عليها من مركز البحرين لحقوق الانسان وجمعية الشباب لحقوق الانسان في البحرين، فهم معتمدين على المعلومات التي تأتيهم من المنظمات الحقوقية المستقلة في البحرين، ويعتبرون المعلومات التي تصل اليهم معلومات موثقة يستطيعون استخدامها.
تؤكد على دعم مكتب المفوضية السامية لهم وتقول هم من الجهات الوحيدة دوليا التي لم الجميع في العالم كان يرفض ان يتخذ اي نوع من الموقف اتجاه البحرين كانت المفوضية السامية تتخذ موقف، وتتكلم عن الانتهاكات، رغم ان في بعض الاحيان كان تأتيهم ضربات موجعة من بعض دول الاعضاء في المجلس، بسبب هذا الموضوع لكن هم كانوا يتخذون موقفا في كل الاحوال.
الموضوع الثانية ان المفوضة السامية نادي كلير من اصل افريقي ستنتهي مهامها وسيأتي شخصا اخر في سبتمبر، وهذا يسبب لنا تخوف وتساؤل من راح يأتي بعدها؟ وهل سيكون الشخص الاتي موقفه جيد مثلها؟ وهل سيكون تعامله معنا مثل تعاملها هي؟ كان بابها دائما مفتوح لبحرينيين وكانت دائما تسمع لنا وتتقبل.
طريقة التعين يكون فيه دعم من حكومة البلد، دول الاعضاء في مجلس حقوق الانسان في الامم المتحدة يقدمون اشخاص من دولتهم كمرشحين يرشحون، ويكون فيه دول تقف ضد الترشيح، والسعودية دائما تستخدمه مع من لا يوافقها.
مثلا تقول حكومة معينة عندنا هذا الشخص مناسب الى هذا الموقف، ويكون فيه دعم من حكومات ثانية، ويكون فيه دعم من المنظمات غير الحكومية المستقلة، الموجودة في جنيف وعندها عضوية في مجلس حقوق الانسان اذا كان هذا النوع من الدعم يمكن ان الشخص يأخذ القرار.
والمسألة الثانية والسؤال الذي دائما يتكرر ما هي الفائدة من البيان المشترك والقرار؟ ان بعض الناس في البحرين اصبح عندها امل اذا صار بيان مشترك وقرار في الامم المتحدة، معناه ان الوضع في البحرين طبيعي سوف يتغير، هو الوضع ليس بهذه الطريقة يمشي هو اساسا عملية متكاملة، مثلا 2010 دول الاعضاء في مجلس حقوق الانسان ما كانت تعرف عن الوضع في البحرين، 2011 بدأت تتعلم عن البحرين، 2012 صار فيه بيان مشترك 27 دولة وقعت، 2013 صار فيه بيان مشترك 48 دولة وقعت، 2014 سيكون عندنا قرار. فهو موضوع يأخذ فترة جدا طويلة، جهد كبير من جهات متعددة، في انهم يذهبون جنيف بشكل متواصل ويشتغلون على دول الاعضاء، على اساس يضغطون عليهم حتى يؤدونا العمل الذي نريده، وحتى اذا طلع القرار ليس معناه ان الوضع في البحرين راح يتغير، بل معناه اصبح نوع من الضغط الدولي الذي يسلط الضوء على الانتهاكات التي تحصل في البحرين.
ولماذا هذا الموضوع مهم لان النظام في البحرين يحاول ان يقنع الحكومات الدولية ان مشكلة الانتهاكات في البحرين انتهت،
وتمويه العالم الدولي بوجود مشكلتين، اولا الطائفية والحكومة تلعب دور اجابي في محاولة الغاء الوجود الطائفي الموجود في المجتمع حاليا.
ثانيا الارهاب هناك ظواهر ارهاب في البحرين، ومن غير ال خليفة البحرين ستكون فوضى وعنف، وستكون البحرين دولة ارهابية فيها انشطة ارهابية ومجموعات ارهابية، فهم يلعبون في المجتمع دور ايجابي ويحاولون ان يوقفون الطائفية ويوقفون عمليات الارهاب، هذا هو الذي يحاولون ان يقنعون المجتمع الدولي فيه.
اذا استطعنا اخراج قرار او بيان مشترك انتم اساسا الحالة التي حصلت في البحرين، الناس الذين حكموا تحت قانون الارهاب، الدليل الوحيد الذي كان موجود ضدهم في المحاكمة كانت الاعترافات المنتزعة تحت التعذيب، لا يوجد دليل على وجود قبلة، ولا دليل على وجود المتهم في ذلك المكان، فمالم يتكلم القرار بهذه الطريقة ويتكلم عن الانتهاكات التي تحصل في البحرين، ويقول ان الناس في البحرين تطالب بمطالب مشروعة، فهذا يفشل مخطط الحكومة في بناء صورة حسنة دوليا.
ما هي الفائدة من البيان المشترك ولماذا هو مهم في الامم المتحدة؟ لان بعدين لما يكون فيه مدافعين عن حقوق الانسان او نشطاء في الخارج يأخذون البيان المشترك الذي وقع من دول الاعضاء في الامم المتحدة، وتذهب به الى الحكومة الامريكية، وتقول لهم انتم عندكم هنا الاثبات وموقعون عليه دول انتم تعترفون بها كدول تحمي حقوق الانسان، وهذه الدول كلها تقول ان في البحرين يوجد انتهاكات، واساس المشكلة عدم وجود الحريات والحقوق المشروعة ،فالمشكلة ليس الارهاب ولا الطائفية، فتقدم تقرير قانوني موقع من الدول وتحاججهم به، وهذه الدول تعترف بوجود انتهاكات في البحرين، ماذا انتم فاعلون؟ فانت تستخدم شيء بدأ في جنيف وتبني عليه دوليا، تستخدمه في لندن تستخدمه في واشنطن وتستخدمه في اماكن عدة، فنحن نريد كشف زيفة الحكومة في المحافل الدولية.
تركز على قوة النظام في البحرين هو الاقتصاد، لماذا هو بالنسبة لهم مهم ان يبينون لعالم ان الوضع في البحرين جيد، وما في اي مشكلة، لان النظام البحريني بقائه يعتمد على الشركات الدولية التي تساهم في البحرين، لما يكون هناك كلام سيء دوليا عن الوضع في البحرين ستفر الشركات الى دول اكثر امنا وهذا يضر بالاقتصاد، لهذا حكومة البحرين وظفت 13 شركة لتلميع صورتها في الخارج، لذلك جنيف مهمة لنا لفضح اكاذيب الحكومة. تؤكد على ان العمل دوليا يأخذ فترة طويلة من الزمن، والتغير الاساسي في اي دولة على مر التاريخ عادة يكون من الداخل، وليس من الخارج العمل من الخارج يكون دعما لداخل فقط، مثلا مانديلا لما كان يعمل على تحرير افريقيا السبب الذي جعله ينجح في عمله هو عمل الناس من الداخل على تغير النظام، ليس الضغط الدولي الذي جعل النظام يتغير في افريقيا، من غير عمل الناس في الداخل لا يمكن ان يحصل تغير.
تختم بنقطة مهمة، في افريقيا كيف حصل التغير؟ امريكا وبريطانيا لم يقاطعون النظام العنصري في افريقيا، اخر حكومة قاطعت النظام في افريقيا هي امريكا، اول مجموعة قاطعوا النظام في افريقيا الكانسل الاسكندنافي وهم الدنمارك والسويد والنرويج وفيلندا، فنحن نسير على نفس الاستراتيجية، لا نتوقع ان الحكومة البريطانية تقول ان مهم يكون عند الشعب البحريني حقوق، ويجب ان نغير استراتيجيتنا عن البحرين، هذا غير متوقع، الذي يجب ان يكون العمل على الدول الاصغر الموجودة داخل الاتحاد الاوربي، التي علاقتها في البحرين والخليج غير معتمد كليا على تمويلها ماديا، فبالنسبة لهم حتى لو اخذوا موقف لن يخسروا كثيرا، اذا استطعنا ان نخلق اتحاد بين هذه الدول الصغيرة في الاتحاد الاوربي، هي التي ستخلق ضغط على بريطانيا وامريكا ان يغيروا موقفهم من الوضع في البحرين، التغير يكون من هذه الناحية وليس التركيز فقط على بريطانيا وامريكا، عندما تعاملنا معهم بشكل مباشر كان هناك صعوبة في تغير منهجهم واستراتيجيتهم في التعامل مع النظام في البحرين.