
ذكرى اربعين الإمام الحسين عليه السلام
بمناسبة ذكرى أربعينية الإمام الحسين(عليه السلام)، أقامت مؤسسة دار الحكمة في لندن أمسيتها الأسبوعية مساء يوم السبت المصادف لــ2026/08/07، بمشاركة سماحة السيد "غياث طعمة".
افتتح السيد "طعمة" محاضرته ببعض من خطبة السيدة زينب(عليها السلام) في محضر الطاغية بقولها: "فكد كيدك واسعَ سعيك وناصب جهدك فوالله لا تمحو ذكرنا ولا تميت وحينا". وكان للإمام زين العابدين(عليه السلام) والسيدة زينب(عليها السلام) أربع خطب في كل من الكوفة والشام وكانت في الكوفة على شكل مجادلات صارت بينهما من طرف وابن زياد من طرف آخر وخطابهما كان موجهاً للناس وليس لابن زياد، على عكس ما جرى في الشام بحيث أنهما لم يتوجها بالحديث إلى الناس مباشرة وإنما لـ"يزيد".
والفرق واضح بين المكانين لناحية إدراك وفهم قضية أهل البيت(عليهم السلام) ومنزلتهم في ضمير ووجدان الأمة. فالكوفيون كانوا على دراية بما اقترفت أيديهم في قتل وخذلان أهل البيت(عليهم السلام) وما البكاء والنحيب الذي أبدوه أمام قافلة السبايا إلا دليل على فهمهم لحجم الكارثة، من هنا كان توبيخ السيدة زينب(عليها السلام) والإمام زين العابدين(عليه السلام) لأهل الكوفة لأنهما لم يكونا مضطرَّين لتعريفهم بالقضية والمبدأ فهم لم يكونوا جاهلين بضلالة ما فعلوا.
أما في الشام فالأمر مختلف لأنهما عليهما السلام كانا مضطرَّين للتعريف عن نفسيهما، ظهر ذلك في خطاب كامل للإمام زين العابدين(عليه السلام) يُعرِّف به عن نفسه وعن آبائه وأجداده ومنزلتهم عند الله جل وعلا . بعد ذلك تحدث سماحة السيد حول خطبة السيدة زينب(عليها السلام) في محضر الطاغية فقسمها إلى أربع فقرات بحيث أنها ابتدأتها في تبيان أن "يزيداً" لم يكن في الإسلام في شيء، فبينت له ضلاله وتكبره وعنجهيته من خلال قولها له:"ولا يحسبنَّ الذين كفروا أننا نملي لهم خيراً لأنفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا إثماً ولهم في الآخرة عذاب أليم". أما في الفقرة الثانية فقد استشرفت المستقبل الذي كانت تراه بدقة بأن قضية الإمام الحسين(عليه السلام) ستزداد علواً ورفعة وهذا ما نراه اليوم بأم أعيننا من خلال إحياء أمر أهل البيت في كل بقعة من بقاع الأرض رغم كل محاولات التدمير الذي تعرض لها مقامه الشريف
أما الفقرة الثالثة فأكدت فيها السيدة زينب(عليها السلام) على أن المشكلة تكمن في من مهَّد ليزيد هذا الطريق من خلال قولها:"وسيعلم من سوَّل لك ومكَّنك من رقاب المسلمين أيكم شر مكاناً وأضعف جندا". فاعتبرته السيدة زينب(عليها السلام) نتيجة لمشروع جاء قبله ولم يكن "يزيد" إلا منفذاً له ونتيجة. أما الفقرة الرابعة فقد بينت فيها السيدة زينب(عليها السلام) لـ"يزيد" بأنه يسعى إلى هدف قد يصل إليه وهو منع الناس من معرفة أهل البيت(عليهم السلام) لكنه لن يستطيع القضاء على ذلك من خلال قولها :" فكد كيدك واسعَ سعيك وناصب جهدك فوالله لا تمحو ذكرنا ولا تميت وحينا ولا تبلغ أمدنا" فأكدت له عدم إمكانيته القضاء على المشروع المخالف له وهو فكر أهل البيت(عليهم السلام) وإصلاح المجتمع والإسلام المحمدي الأصيل. بعد ذلك ذكر سماحة السيد "طعمة" أحاديث في فضل حب الإمام الحسين(عليه السلام) وزيارته وأجرها وثوابها وبعض الأبيات الشعرية التي ألقاها بعض الشعراء المعروفين وتعلقهم بالقضية الحسينية وذوبانهم في شخصية الإمام الحسين(عليه السلام).
بعد ذلك أنهى سماحته المجلس بالنعي، فروى قصة "جابر بن عبد الله الأنصاري" الذي كان أول من وصل إلى كربلاء في يوم الأربعين، والأحاسيس والشجون التي رافقت تلك الزيارة، خاصة بعد عودة الإمام زين العابدين(عليه السلام) والسيدة زينب(عليها السلام) ورجعتهم بالرؤوس الشريفة إلى رمضاء كربلاء.





