البرنامج الأسبوعي

بيئة جذب الناس على نهج الإسلام: كيف أكون ملاذاً لا منفراً للآخرين

تحت عنوان:" بيئة جذب الناس على نهج الإسلام: كيف أكون ملاذاً لا منفراً للآخرين"، أقامت مؤسسة دار الحكمة في لندن أمسيتها الأسبوعية مساء يوم الجمعة المصادف لــ2026/07/17، بمشاركة الدكتور جلال فيروز.

افتتح الدكتور محاضرته بالآية الكريمة:" فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك"، وما تحمله هذه الآية من آثار اجتماعية عميقة من الجيد التعرُّف عليها باعتبار أن الله جل وعلا خلق الخلق في مسير التكامل ليكون فائزاً في الدنيا والآخرة. واعتبر الدكتور أن التعاطي مع الناس بالخير والإنسانية إنما هو الطريق الوحيد لكسب راحة البال والطمأنينة الفردية والمجتمعية، من خلال ترك الأثر الطيب وزرع الحب في كل مكان، واعتماد العادات والتقاليد الاجتماعية الإيجابية والتودد للآخرين، وهذه حالة جيدة جداً للنهوض بالوضعية المجتمعية نحو الأفضل.

ودعا الدكتور "فيروز" الحضور إلى اعتماد اللين في التعامل والإيجابية والروح المرحة كونها تخفف من مشاكل الآخرين وتزيل عنهم بعض الهموم ولو كان الأمر يقتصرعلى نسبة ضئيلة في بعض الأحيان. واعتمد الدكتور في محاضرته على حديث النبي(ص) :"الكلمة الطيبة صدقة والابتسام بوجه الآخرين صدقة"، وهدف ذلك الإصلاح كما حُصرت فكرة الثورة الحسينية بكلمة واحدة وهي"الإصلاح"، وهذا مطلوب بشكل دائم بالنسبة للمجتمع المؤمن وخاصة الفئة الشبابية التي تواجه تحديات اجتماعية وتربوية لا مثيل لها.

واعتبر الدكتور "فيروز" أن شباب اليوم هم ثروة المستقبل في وقت نرى فيه تراجع المستوى الديني والتربوي والاجتماعي لديهم نسبةً لما كنا نراه في المجتمعات السابقة، ونظراً لتأثرهم بالثقافة الغربية التي باتت تغزو أذهان الشباب المسلم وخاصة في مجتمعات الجاليات الشيعية المتواجدة في الخارج.

كما دعا الدكتور الى معرفة حاجيات الشباب في زماننا مقترحاً تقبلهم دون قيد أو شرط وأن نرى الإيجابيات ونستبعد السلبيات كونهم يعيشون زمناً مختلفاً عن زمن آبائهم وأمهاتهم، وأن نستوعبهم ونتحمل أذاهم علَّهم يستقيمون أو أنهم إذا انحرفوا عن جادة الصواب نكون قادرين على إعادتهم إلى رحاب الحق والصواب والحقيقة بأفضل وسيلة ممكنة.

هذه الطريقة السهلة اللينة إنما هي مفتاح للقلوب الصدئة وللعقليات المتزمتة التي يعيشها بعض شباب اليوم. وأكد الدكتور"فيروز" أن استحصال نتيجة في هذا المضمار يتطلب زرعاً صحيحاً وبناء أساسات لنظم التفكير تجاه هذه المعضلة، وإزالة الأحقاد والإيمان بمسامحة الآخرين على أخطائهم والعفو عنهم للوصول في نهاية المطاف إلى نتيجة راقية وهي تطهير النفس البشرية وهذه نتيجة حتمية حتى ولو لم نرَ نتيجتها الآنية لكنها ستؤتي أكُلها في نهاية المطاف دون شك، مع العلم أن هذه العادات المتعالية لطالما تؤتي أُكُلاً آنية إضافة إلى النتائج بعيدة الأمد على مبدأ الآية الشريفة : "فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم".

بعد ذلك كانت مداخلات كثيرة من الحضور أكدت على الاستفادة من محاضرة الدكتور "جلال فيروز" وقدمت نماذج وتجارب جميلة وواقعية من المجتمع، وفتح المجال أمام أسئلة الحضور فاعتبر الدكتور أن القاعدة في مسألة جذب الناس على نهج الإسلام إنما المقصود منها هذه الطريقة التي ستجمع المجتمع على كلمة سواء وإنسانية سمحة وهي لن تكون فعالة مع الطغاة والمتجبرين والمتعنتين الذين ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم من باب أن خطاب الفطرة السليمة والتجاوب معه قد يساعد في استقامة النفس البشرية وعودتها إلى طريق الصواب، لكن مَن دفن فطرته وقبل على نفسه أن يكون فرداً من حزب الشيطان فإن التعامل مع هكذا شخصية له قواعده وأسسه وتطبيقاته المختلفة بشكل كامل.

صور للفعالية

مقالات ذات صلة