
ذكرى إستشهاد الإمام زين العابدين عليه السلام
بمناسبة ذكرى استشهاد الإمام زين العابدين(عليه السلام) في الخامس والعشرين من محرم، أقامت مؤسسة دار الحكمة في لندن أمسيتها الأسبوعية مساء يوم الجمعة المصادف لــ2026/07/10، بمشاركة سماحة السيد ."علي الصالح"
افتتح سماحة السيد المجلس بأبيات شعرية تحاكي مناقب النبي محمد(ص) وأهل بيته ومقامهم وأوصافهم إضافة إلى ذم أعدائهم الذين أبوا أن يلتحقوا بقافلة النور التي تمثلها هذه العائلة الشريفة، مسقطاً هذه الحالة على الأحداث التي تمر بها المنطقة في زماننا الحاضر ومعركة الحق والباطل الممتدة منذ فجر التاريخ وستبقى حتى آخر يوم من الحياة التي قضاها الله جل وعلا لهذه البشرية.
ثم تكلم سماحته حول الحادثة المعروفة التي جرت مع الإمام زين العابدين(عليه السلام) مع هشام بن عبد الملك الذي اغتاظ من حب الناس للإمام وإفساحهم له المجال للوصول إلى الحجر الأسود في المسجد الحرام، في وقت لم يكترث أي من الناس لـ"هشام"، وسؤال "هشام" أعوانِه عن هوية ذلك الرجل الجليل الذي فاقه وجاهة ومعرفة وأدباً واحتراماً في أذهان وعقول الناس من خلال قوله:"من هذا؟"، هذا السؤال الذي استفز التاريخ والإنسانية علماً أن هشاماً كان يعلم جيداً هوية ذلك الرجل وأنه الإمام "زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب(عليهم السلام)" فانبرى الشاعر "الفرزدق"، الذي كان يرافق هشاماً، لإلقاء قصيدته المعروفة "هذا الذي تعرف البطحاء وطأته"، ذاكراً فيها أن العرب والعجم يعرفون حق المعرفة الشخصية التي أنكرها ذلك الملك المغرور. هذه الحادثة الصغيرة قلبت الصورة وتحولت إلى عنوان تاريخي لذلك الجيل وما بعده، لأن ما حدث ليس قصة عابرة بل هو حدث يخشاه الطغاة بأن تُظهر الجماهير مشاعرها الحقيقية.
وأكد سماحته أن ما حصل في الأيام القليلة الماضية إنما يمثل صورة جلية وواضحة لمشاعر الجماهير الصادقة في ظل الحرب البروباغاندية والإعلامية التي حاولت نزع الصورة الحقيقية لواقع الناس وميولهم الفكري والعقائدي، دون جدوى، لا بل إن نظرة بسيطة الى الأعداد المليونية والشعارات التي أُطلقت في التشييع ترسم خارطة المستقبل المشرق لهذه الأجيال التي أبت إلا أن تشارك بأبهى حللها لتثبت فهماً عميقاً للأحداث الجارية بعيداً عن السطحية أو التبعية لأي فكر معادٍ. هذا الأمر إن دل على شيء فهو يدل على عبقرية القيادة الإسلامية وأسباب نجاحهم.
وأكد السيد أن الشهادة إنما هي بركة ورزق من الله عز وجل، ستنهض بالأمة إلى أقصى حدود نتيجة القدوات الأبية التي تتمثل بالقادة الشهداء والتي تقوي المشاعر الإنسانية، كما دعا إلى الحذر ومواجهة كل ما من شأنه إحباط هذه المشاعر والأحاسيس.
بعدها ذكر سماحته بعض المآسي والآلام والمصائب التي مرت على الإمام زين العابدين(عليه السلام) في كربلاء والأثر الذي تركته في نفسه ووجدانه خاصة وأنه ما ترك مناسبة إلا وذكر أبيه الإمام الحسين الشهيد(عليه السلام)، وكيف بقيت هذه الحادثة المروعة مرافقة له في كل الأحداث التي شهدتها حياته الشريفة وخاصة سبي كريمات رسول الله(ص) ودخولهن على الطاغية في الشام، ثم ذكر مصيبة الإمام زين العابدين(عليه السلام) ودس السم له وما عاناه في ذلك اليوم العصيب حتى فارقت روحه جسده الشريف إلى بارئها.






