البرنامج الأسبوعي

الحزن والوعي في ثورة الإمام الحسين عليه السلام

في أجواء شهر محرم الحرام، وتحت عنوان: "الحزن والوعي في ثورة الإمام الحسين(عليه السلام)"، أقامت مؤسسة دار الحكمة في لندن أمسيتها الأسبوعية مساء يوم الجمعة المصادف لــ2026/07/03 ، بمشاركة الأستاذ علاء مصطفى.

افتتح الأستاذ "علاء مصطفى"  بحثه باعتبار أن الإمام الحسين(عليه السلام) كان قد أعلن هدفه عند خروجه من المدينة بقوله :"إني لم أخرج أشراً ولا بطراً ولا ظالماً ولامفسداً وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي"، وقام بتفسير هذا القول الغني بمضامين إنسانية وحياتية عظيمة باعتبار أنه يؤكد على إصلاح العقيدة وإحياء قيم الإسلام الأصيل وإصلاح الحكم بإعادة العدل ومواجهة الانحراف السياسي وإصلاح المجتمع بإحياء الأخلاق والقيم وإصلاح الإنسان من خلال إيقاظ ضميره وتحميله مسؤولية الوقوف مع الحق.

من هنا أتى إكمال الإمام لقوله: " أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر وأسير بسيرة جدي وأبي" . وبالتالي حصر الإمام الحسين(عليه السلام) مسألة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالفعل بخط إلزامي لعملية الإصلاح والإقتداء بسيرة النبي(ص) وأهل البيت(عليهم السلام)، في وقت يُعتبر فيه الإصلاح هو منهج الأنبياء والأوصياء. هذا النمط من مواجهة آفات المجتمع إنما هو بمثابة إعلان لميثاق أخلاقي وسياسي وديني وليس ثورة من أجل السلطة أو انتقاماً شخصياً وإنما مشروعاً إصلاحياً يهدف إلى إحياء قيم الإنسان ومقاومة الانحراف وإقامة العدل وصيانة الكرامة حتى ولو تطلّب هذا الأمر التضحية بالنفس.

وبالتالي فإن المطلوب في عملية إحياء هذه المناسبة الجليلة تحويل العَبرة إلى التزام والدمعة إلى إصلاح والحزن إلى وعي. من هنا كان أئمة أهل البيت(عليهم السلام) يربُّون شيعتهم على أمرين متوازيين في الوقت عينه: البكاء على الحسين والسير على نهجه، في وقت اعتبر فيه الإمام الرضا(عليه السلام) أن البكاء على الحسين(عليه السلام) يحطُّ الذنوب العظام، ومن هنا كانت ولا زالت كربلاء مدرسة خالدة عبر الزمن.

وأشار الأستاذ "علاء مصطفى" إلى بعض المستشرقين والباحثين الغربيين الذين تناولوا ثورة الإمام الحسين(عليه السلام) من زاويتين تشبهان مفهومَيْ الحزن والوعي، ومن أبرزهم: "إدوارد براون" وهو مستشرق بريطاني وأستاذ في جامعة كامبريدج حيث قال: "إن مأساة كربلاء توقظ في النفوس أعمق مشاعر الحزن والتعاطف حتى عند غير المسلمين وهذا يشير إلى جانب العَبرة، أي التأثير الوجداني العالمي للمأساة"، في وقت يعتبر فيه أن كربلاء رمز لمقاومة الظلم وهذا يدخل في معنى العِبرة.

كل هذا إضافة إلى ما أشار إليه مستشرقون آخرون منهم "توماس كارلاير"، الذي لطالما أكد على العقيدة الراسخة التي تحلى بها أصحاب الإمام الحسين(عليه السلام) وهو درس كبير في العِبرة، وكذلك الكاتب والباحث السوري المسيحي "أنطوان بارا" من خلال كتابه المعروف "الحسين(عليه السلام) في الفكر المسيحي" والذي قدَّم الإمام من منظور إنساني ومسيحي على الخصوص، بحيث أنه أكد على أن الإمام الحسين(عليه السلام) لم يكن رمزاً طائفياً بل رمزاً للحرية والكرامة والتضحية الإنسانية.

بعد ذلك فتح المجال أمام أسئلة الحضور، وفي معرض جوابه على بعض الأسئلة اعتبر الأستاذ السيد "علاء مصطفى" بأن الأمة كانت ضعيفة ومهزومة في تلك الفترة من الزمن حتى في زمن الإمام علي(عليه السلام) والإمام الحسن(عليه السلام) الذي أراد أن يكمل مسيرة أبيه وجده لكن الأمة خذلته في حربه وفي سلمه، وبالتالي فإن هذه الأمور أتت نتيجة لتراكمات سابقة بحيث أن الإمام الحسين(عليه السلام) أراد أن يكسر هذه الهزيمة النفسية عند المجتمع ويؤجج في أنفسهم جذوة الثورة، وهذا ما يفسر كثرة الثورات التي انطلقت بعد شهادة الإمام الحسين(عليه السلام) وهذا ما يثبت أن ثورة كربلاء أنتجت تحولاً جذرياً في المفاهيم التي كانت راسخة في أذهان الناس آنذاك.

صور للفعالية

مقالات ذات صلة