
تأملات قرآنية – إقامة الصلاة إقامة للدين
تحت عنوان: "تأملات قرآنية - إقامة الصلاة إقامة للدين"، أقامت مؤسسة دار الحكمة في لندن أمسيتها الأسبوعية مساء يوم الجمعة المصادف لــ2026/05/29، بمشاركة الأستاذ "حسين الطحان" .
افتتح الأستاذ "الطحان" الأمسية من خلال ذكر بعض الآيات القرآنية التي تتمحور حول الصلاة وأوقاتها، منها الأمر بإقامة الصلاة بشرطها وشروطها وأوقاتها المحددة لها من قبل الله عز وجل في قوله تعالى:"أقم الصلاة لدلوك الشمس الى غسق الليل وقرآن الفجر"، هذه الآية التي كانت ولا زالت محل اختلاف بين الفرق الاسلامية في تفسيرها. ولجأ الأستاذ إلى بعض تفسيرات هذه الآية الشريفة معتبراً أن أوقات الصلاة واضحة في الآية من مَيَلان الشمس عند الظهيرة الى منتصف الليل وثم عند الصباح وهذه كلها أوقات يمكن للمسلم أن يصلي خلالها.
واعتبر الأستاذ بأن الصلاة هي أشرف الواجبات المفروضة على المسلم ولا يرقى لها شيء ولا أية فريضة ولهذا السبب كان التأكيد عليها في الكثير من السور والآيات في القرآن الكريم. وذكر المفسرون والفقهاء الكثير من الأمور عن الصلاة وأنواعها وأشكالها وكل الأحكام الفقهية المرتبطة بها كونها منطلق للوحدة والالتحام والتفاهم والشيء الذي يمكن أن يدعو الجميع الى كلمة سواء بين المسلمين بعكس الأديان الأخرى التي لا تعطي للصلاة هذا التأثير في عملية استحكام المجتمع المتديِّن. وأكد الأستاذ بأن القرآن والرسول حذرا المسلمين من التفرقة والانقسام كما حصل للأديان الأخرى وذكر لنا التاريخ بعض الأحداث التي قسمت الدولة الاسلامية وأدت إلى تشتتها وانتهائها لأن المعنيين لم يلتزموا بوصية رسول الله صلوات الله وسلامه عليه .
وتطرأ الأستاذ "الطحان" إلى بعض الآيات التي أكدت أن سائر الأديان أخفقوا في اتباع ما جاء في كتبهم والدال على وجود النبي محمد(ص) في منطقة الجزيرة العربية وفي هذه الأمة، ومع ذلك قاموا بمحاربته وإيذائه إلا أن اللهجل وعلا أحال بينه وبينهم وما استطاعوا أن ينالوا من عزيمته ومن إصراره على تبليغ الرسالة السماوية الملقاة على عاتقه، وكانت يد الله فوق أيديهم بشكل دائم وكامل. وهذا يدل على عدم وجود إيمان حقيقي عند هؤلاء لأنهم رفضوا أن يتربَّع القرآن على عرش الكتب السماوية أو أن يتربَّع الإسلام المحمدي الأصيل على عرش الديانات السماوية فقاموا بما قاموا به من حصار للرسالة وللنبي(ص) ومحاولة لقتل الإسلام في مهده دون جدوى، مؤكداً بأن أعداء الإسلام يعرفون مكانة النبي محمد(ص) عند الله وحقيقة نبوته وأعلمية شخصه على سائر الأنبياء إلا أنهم يتنكرون لذلك.
وأكد الأستاذ أن الصلاة يجب أن تكون خالصة لله جل وعلا من دون شرك، في وقت أمر به رسول الله(ص) الناس أن يصلوا كما رأوه يصلي إلا أن المسلمين اختلفوا في ما بينهم على ذلك وبالتالي اختلفت الصلاة بين مذهب وآخر، وهذا يدل على أن هناك متربصاً بالدين يريده أن يُختلف فيه.
وفي معرض جوابه على أحد أسئلة الحضور أشار الأستاذ "الطحان" إلى أننا خلقنا كمؤمنين من خلال هداية تكوينية مزروعة في وجداننا منذ بداية الحياة على مبدأ الآية الكريمة :" الذي خلق فهدى والذي أخرج المرعى سنقرؤك فلا تنسى"، إضافة الى الهداية التشريعية التي شرعها الرسول(ص) لنا والتي لا بد أن تكون متلازمة مع الهداية التكوينية التي خلقها الله جل وعلا في وجدان كل واحد منا.



