البرنامج الأسبوعي

ذكرى إستشهاد الإمام محمد الباقر عليه السلام

بمناسبة ذكرى استشهاد الإمام محمد الباقر(عليه السلام)، أقامت مؤسسة دار الحكمة في لندن أمسيتها الأسبوعية مساء يوم الجمعة المصادف لــ2026/05/22، بمشاركة  سماحة الشيخ الدكتور "علي الكربابادي".

افتتح الشيخ "الكربابادي" المجلس بنعي سريع ذاكراً فيه المصيبة الحسينية ومصائب أهل البيت(عليهم السلام) والمظلومية التي رافقتهم في حياتهم وبعد مماتهم من خلال منع مواليهم من إحياء أمرهم وبناء قبورهم واستعادة ذكراهم العطرة من جهة ومن خلال المحاولات المتكررة لتغييب مآثرهم وعلومهم وفقههم من قبل أعداء الأمة والدين من جهة ثانية، وذلك بهدف تشتيت شيعتهم ومحبيهم ومحو أثرهم دون جدوى. كل هذا كان لغيظ موروث من أجداد أعداء أهل البيت(عليهم السلام) كرهاً منهم لرسول الله(ص) وأهل بيته عليهم السلام.

ثم طرح سماحته بحثه حول شخصية الإمام الباقر(عليه السلام) ومواقفه في تأصيل الأنماط في التعامل مع السلطات الحاكمة في زمنه وأزمنة أخرى. بحيث كانت له تعاليم حول كيفية التعاطي مع حكام الجور في وقت تحدث فيه عن أنماط متعددة منها: نمط التأثير الإيجابي البعيد من دون أن يكون الإمام(عليه السلام) بنفسه جزءاً من السلطة بحيث أنه يقدم النصيحة المؤثرة حينما يتاح لهذه النصيح أن تأخذ طريقها إلى الإجراءات  العملية الصحيحة والفعالة في المجتمع، وهذا كان حال أمير المؤمنين(عليه السلام) لبرهة من الزمن خلال حياته الكريمة، في وقت كان بالإمكان أن يستمع الحاكم إلى نصيحة الإمام(عليه السلام) ويعمل بها.

وهنا يعتبر الإمام الباقر(عليه السلام) أن في هذه الحالة لا يوجد إشكال في توجيه النصيحة للحاكم الجائر وللطاغوت، وهذا كان موجوداً في سِيَرِ الأنبياء بحيث كان الله جل وعلا يرسل الأنبياء(عليهم السلام) إلى الطواغيت ويأمرهم بقول اللين لهم. فالغرض من ذلك ليس المواجهة من أجل المواجهة الصرفة فقط، وليس النصيحة من أجل النصيحة الصرفة فقط وإنما تتعلق المسألة بأنماط التعامل مع الحاكم بلحاظ الظروف والزمان والمكان والإمكانيات والحاكم نفسه، مع الأخذ بعين الاعتبار عدم تسجيل هذه النصيحة كمعونة أو مساعدة لهذا الظالم في ظلمه، فالهدف هو هداية المجتمع وإصلاح أمر لا معاونة الظالم بأي شكل من الأشكال.

كما طرح سماحة الشيخ "الكربابادي" بعض الأحاديث التي رويت عن الإمام الباقر(عليه السلام) منها ما تحدث حول التقية حيث قال:" إنما جعلت التقية لحقن الدماء فإذا بلغت الدم فلا تقية"، وما في هذا الحديث من عمق في الفهم المنطقي للتعامل مع الإشكالات مع الحاكم الجائر، الذي لا يمكن التعامل معه باتباع مبدأ التقية في حال وصول الأمور إلى مرحلة سفك الدم.

وبالتالي فإن التعامل مع السلطان بطبيعته هو أمر صعب، ومزلق كبير، لأنه فيه الحرام والمباح والواجب بحسب الظروف والمقتضيات. وأشار الشيخ إلى أن الإمام الباقر(عليه السلام) دعا إلى كتمان السر وهذا ينسجم مع التقية والمقصود من ذلك أسرارهم المتعلقة بحكم أئمة أهل البيت(عليهم السلام) وأسرارهم الأمنية وإدارتهم للمؤمنين وعلاقتهم بالحاكم بحيث أن إفشاء مثل هذه الأسرار قد يؤدي إلى فشل مشروعهم الذي هو مشروع الرسالة الإسلامية الحقة.  

بعدها روى سماحته الأحداث القاسية التي عانى منها الإمام الباقر(عليه السلام) وكيف سرى السم الذي دُس إليه في بدنه الطاهر، فوصف حالته في اللحظات الأخيرة من حياته الشريفة بعد أن كان جسده قد تشظى بسبب السم القاتل، الذي وُصف في الروايات بأنه قطّع أمعاءه، وصعود روحه إلى الباري عز وجل، إضافة الى حال أهل بيته(عليهم السلام) الذين فُجعوا بخسارة هذه الشخصية الاستثنائية، عند ساعة توديعه وتغسيله وتكفينه وتشييعه ودفنه سلام الله عليه.

مقالات ذات صلة