
ذكرى إستشهاد الإمام محمد الجواد عليه السلام
بمناسبة ذكرى استشهاد الإمام محمد الجواد(عليه السلام)، أقامت مؤسسة دار الحكمة في لندن أمسيتها الأسبوعية مساء يوم السبت المصادف لــ2026/05/15، بمشاركة سماحة الشيخ الدكتور "علي الكربابادي" .
افتتح الشيخ "الكربابادي" المجلس بنعي سريع ذاكراً فيه المصيبة الحسينية ومصائب أهل البيت(عليهم السلام) والمظلومية التي رافقتهم في حياتهم وبعد مماتهم من خلال المحاولات المتكررة لتغييب مآثرهم وعلومهم وفقههم وتشتيت مزاراتهم من قبل أعداء الأمة والدين، بهدف تشتيت شيعتهم ومحبيهم ومحو أثرهم دون جدوى .
ثم طرح سماحته بحثه حول شخص الإمام الجواد(عليه السلام) من خلال الآية الشريفة :" مَا نَنسَخۡ مِنۡ ءَايَةٍ أَوۡ نُنسِهَا نَأۡتِ بِخَيۡرࣲ مِّنۡهَآ أَوۡ مِثۡلِهَآ أَلَمۡ تَعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءࣲ قَدِيرٌ"، التي تتحدث عن النسخ والتبديل في الآيات. و تقسِّم علوم القرآن النسخ إلى أنواع وأصناف منها النسخ في التلاوة والنسخ في الحكم والنسخ في الرسم والكتابة وغيرها. واعتبر أن هذه الآية طُبقت على الأئمة المعصومين(عليهم السلام) وبعض نواب الإمام الحجة(عجل الله فرجه الشريف) حينما يُتوفى واحدهم فيكون عبارة عن آية منسوخة وتأتي بعدها آية أخرى لتكمل هذه المهمة والوظيفة الإلهية.
والإمام الجواد(عليه السلام) هو آية كبرى جاء بعد آية أبيه الإمام الرضا(عليه السلام) الذي كان على مستوى المناظرة العلمية وانتشار العلم وجعل كل من يتحدث حول أهل البيت(عليهم السلام) ويصف أبناء بيت رسول الله(ص) بعده يصفهم بعبارة "ابن الرضا" بحيث أنهم صاروا منسوبين إليه لما كان له من تأثير في انتشار العلوم المختلفة على يديه الشريفتين. من هنا كان للإمام الجواد(عليه السلام) إرث علمي وأدبي وفقهي لا يُستهان به، إضافة إلى ما لدى شخصية الإمام الجواد(عليه السلام) من ميزات تؤهله لإكمال مسيرة أبيه الإمام الرضا(عليه السلام) على أكمل وجه.
وأشار الشيخ "الكربابادي" إلى مسألة تقريب المأمون للإمام الرضا(عليه السلام) وجعله ولياً للعهد لم يكن إلا بهدف ضرب عنصر الاستقلالية التي كان يتحلى به الإمام(عليه السلام) وكل أئمة أهل البيت(عليهم السلام) كما أن تزويج الإمام الجواد(عليه السلام) بـ"أم الفضل" كان الغرض منه هو الهيمنة والوصول إلى الإمام(عليه السلام) وحصاره وتشديد الرقابة عليه.
وهنا قام سماحة الشيخ بإسقاط الحالة التي رافقت حياة الإمام الجواد(عليه السلام) وتعامل السلطة معه وتعامله بدوره مع السلطة وعدم قبوله بالخضوع والاستسلام وتمسكه بمواجهة الظلم والبلطجة وسياسة الترغيب والترهيب، على الواقع الذي يعيشه المظلومين من الشعوب من وطأة الظلم لمجرد أنهم نادوا بالحرية والاستقلال ورفضوا التبعية بكامل أوجهها كما فعل الإمام الجواد(عليه السلام).
من هنا اعتبر الشيخ "الكربابادي" أن هذه المدرسة عصية على الاختراق لأنها الأكثر انسجاماً ما بين مكوناتها وهي التي جعلت الأمة مستقلة وحرة وقابلة للاستمرار والبقاء بعيداً عن محاولات العدو الدائمة لشق ثغرة.
بعدها لخص سماحته القصة القاسية التي عانى منها الإمام الجواد(عليه السلام) بعد أن خلَّف مدينة جده رسول الله(ص) بعد أن أجبر على الالتحاق بحكومة ظالمة بعيداً عن أهله وعشيرته إلى أن دُس له السم على يد زوجته، فوصف حالته في اللحظات الأخيرة من حياته الشريفة بعد أن سرى السم في بدنه، وصعود روحه إلى الباري عز وجل.





