البرنامج الأسبوعي

بين ثبات القيم وضغط المصالح في المجتمع الإسلامي

تحت عنوان :" بين ثبات القيم وضغط المصالح في المجتمع الإسلامي"، أقامت مؤسسة دار الحكمة في لندن أمسيتها الأسبوعية مساء يوم الجمعة المصادف لــ2026/05/08 ، بمشاركة الدكتور "سعيد الشهابي".

افتتح الدكتور "الشهابي" الأمسية من خلال تعريف قيم ومصالح المجتمع والفروقات الموجودة بين قيم المجتمع الإسلامي من جهة والمجتمع الغربي من جهة ثانية معتبراً أن واحدة من الانتقادات الغربية للمجتمع الاسلامي هي عدم قبول المسلمين لكثير من العادات والتقاليد والأعراف المجتمعية الغربية، ما يخلق تباعداً لا بل نفوراً بين الحالتين، وينفي أي امكانية اندماج للمهاجرين المسلمين خاصة، في المجتمعات الغربية التي يسكنون في أحضانها جغرافياً. كل هذا بسبب بعض القيم والحدود الدينية التي لا تسمح للمسلم بتجاوزها. وبالتالي هناك حالة من الكفاح لا بل الصراع اليومي من أجل إرساء معادلة تعايش ولو شكلي في هذه المجتمعات. هذه الحالة تشكل صراعاً بين القيم والمصلحة يَحول دون الارتقاء في المراتب الوظيفية المتواجدة في المجتمعات الغربية.

وأكد الدكتور أن الإسلام في بدايته أقر بعض العادات والآداب والرسوم التي كانت سائدة في المجتمع آنذاك بما يتناسب مع روح الدين، ونفى كل ما يتعارض معه في حالة من الممازجة بين أطروحته السماوية وعادات الناس وطبائعهم. كما أشار الدكتور "الشهابي" الى أن المسلمين يستمدون عاداتهم من القرآن الكريم وهو الذي صرّح بوضوح عن النواقص التي تعاني منها مجتمعات ذلك الزمن التي كانت مبتنية على المصلحة التي كانت تقتصر عليها حركة الإنسان دون العوامل الأخرى بعيداً عن القيم والمبادئ. وبالتالي فإن مسألة القيم لا تنفك عن الالتزام العقائدي أو عن الوحي السماوي أو عن الدافع الديني.

وأكد الدكتور أن الطغاة يعولون على تقسيم المجتمع وإضعاف وهج القيم الدينية في نفوس الناس، فيبعدونهم بالتخويف والترهيب، وأبرز مثال يمكن طرحه في هذا المضمار هو الأحداث التي تشهدها البحرين بحق الشعب البحريني الأعزل، والتي ما كانت إلا نتيجة التنازل عن القيم في عقول وقلوب شريحة واسعة من المجتمع. وبالتالي فأن القيم تعتبر أساسية وجوهرية يجب أن تُكرَّس وتُعمَّق ويُلتزم بها في ظل كل التضحيات المقدَّمة في زمننا الحاضر، وهذا يتطلب مواقف صارمة وقوية في ظل حالة الدولة البوليسية والاعلام المسيَّس والتخويف والأساطيل المستعدة للتدخل في أية لحظة، ما أدى إلى تخلي البعض عن قيمهم .

وأشار الدكتور "الشهابي" إلى بعض ما قاله كل من "سقراط" و"أفلاطون" في مجال القيم على أساس أن الأخلاق هي نتاج العقل والمعرفة، والفضيلة هي وسيلة كبح الشهوات والارتقاء بالنفس، كان ذلك بالإضافة إلى آراء بعض الفلاسفة والمفكرين القدماء والمتقدمين.

كما دعا الدكتور الحضور إلى التحلي بالتربية القرآنية لناحية المعاملات اليومية وتغيير السلوك اليومي البعيد عن المفاهيم الاسلامية التي ترسخ العفو والصفح وحسن النية والتحاب والتماسك وكظم الغيظ والبُعد عن التبذير والصدق وغيرها من المفاهيم الاسلامية العظيمة التي تكوِّن الدعامة الأساسية لبناء المجتمع الاسلامي المتراص والمتحاب. وفي نهاية الأمسية قدم الدكتور وصية الى الحضور بالتزاور وصلة الرحم والأصدقاء خاصة في الغربة لأن هذه الأمور تقرِّب القلوب وتقوي أواصر اللُحمة المجتمعية وتبعد الغل عن النفوس وتدعونا إلى الإقبال على الله جل وعلا بكل صدق وهذا من ضرورات الدين الاسلامي الحنيف التي لا يُستهان بها في عملية التأثير في نفوس الناس.

مقالات ذات صلة