
ذكرى إستشهاد الإمام الصادق عليه السلام
بمناسبة حلول ذكرى استشهاد الإمام جعفر الصادق(عليه السلام)، أقامت مؤسسة دار الحكمة في لندن أمسيتها الأسبوعية مساء يوم الجمعة المصادف لــ2026/04/17 ، بمشاركة سماحة السيد "علي الصالح".
افتتح سماحته الأمسية بنعي سريع حاكى من خلاله مصيبة أهل بيت رسول الله (عليهم السلام) وما جرى عليهم من مظلومية وعذابات واستشهاد في سبيل إحقاق الحق وتثبيتاً لدين الله جل وعلا، والرزية التي حلت بالمسلمين باستشهاد الإمام السادس جعفر الصادق(عليه السلام)، بعد مسيرة مفعمة بالتبليغ لدين الله المحمدي الأصيل . كما ألقى سماحته أبياتاً شعرية حزينة معروفة ترثي الإمام السادس من أهل البيت(عليهم السلام) وما حل به في تلك الليلة، التي نال بها أعداء الإسلام من رمز مضيء في فضاء العلم والمعرفة، بحيث أن خسارة هذه الشخصية الفذة لم يكن خسارة لدين الله فحسب وإنما خسارة للمجتمع الإنساني بأكمله، لما كان لهذا الإمام العظيم من مساهمة في وضع أسس الكثير من العلوم التي ما زال أثرها بارزاً في العلوم العصرية التي تعتمد عليها البشرية.
بعد ذلك طرح سماحة السيد "علي الصالح" بحثه باعتبار أن قضية الاختلاف مع المذهب الشيعي الجعفري ليست ما يشاع من سطحيات الأمور من الصلاة إسبالاً أو الجهر بالبسملة وغيرها من الأمور التي طُرحت كاختلافات مع المذاهب الأخرى، وإنما الطروحات العملية الإنسانية التي ورثها هذا المذهب من أئمته(عليهم السلام) والتي يمكن الاستفادة منها في كل مكان وزمان.
وما الأحداث الجارية في العالم اليوم وتفرُّد هذا المذهب بالتصدي لكل الابتلاءات والمصائب، والهبة الفكرية للوقوف بوجه مشاكل البشرية التي تعم العالم إلا دليلاً على روحية هذا المذهب وقدرته على إنقاذ البشرية بأجمعها، ونقل سماحته بعض الروايات التي تثبت هذه الفكرة والأحقية التي يتمتع فيها هذا المذهب عبر التاريخ، كما أوضح بأن المعركة التي يقودها هذا المذهب ليست مجرد معركة عابرة كغيرها وإنما هي معركة قيمية بامتياز.
وأكد السيد "علي الصالح" أن اشتداد الصراع ليس إلا بوابة لانتصار أكبر وهذا ديدن التجربة التاريخية التي مر بها مذهبنا، إلا أنه اليوم يواجه انحرافات عقائدية تحتال على عواطف الناس وهذا مفسَّر في علم النفس الاجتماعي أثناء الصدمات الكبرى، والتي ينبغي مواجهتها لخطورتها على الأجيال القادمة والتي يعمل عليها العدو ليل نهار.
ودعا سماحته الحضور للتنبه من سرقة هذه العقيدة الناجحة التي أثبتت صدقها بما أنجزته، من خلال حماية المجتمع ضد هذه الأدران التي يحاول البعض إلهاء الناس بها لحرفهم عن المواضيع الأساسية والمفصلية والتأسيسية التي استهدف إمامنا الصادق(عليه السلام) على أثرها.
بعد ذلك تعرض سماحته إلى مصيبة الإمام الصادق(عليها السلام) عندما دنت منه الوفاة في الساعات الأخيرة، وتوصياته لأقربائه بعد أن طلب حضورهم، وتقسيمه لما كان يمتلكه على فقراء المسلمين ومساكينهم، وكان توصيف للحظات الأخيرة من حياته الشريفة وما تخلل ذلك من مشاعر وأحاسيس جياشة اختلجت في عقل وقلب ووجدان المجتمع الإسلامي بعد الأثر الذي تركه السم في بدنه الشريف، وسط تأثر بالغ من الحضور بعد أن تطرأ سماحة السيد إلى تفاصيل تسليم الإمام(عليه السلام) روحه بين يدي الله جل وعلا.





