
دروس في التضحية والثبات .. ذكرى إستشهاد الحمزة عليه السلام
بمناسبة ذكرى استشهاد الحمزة(عليه السلام) وتحت عنوان :" دروس في التضحية والثبات "، أقامت مؤسسة دار الحكمة في لندن أمسيتها الأسبوعية مساء يوم الجمعة المصادف لــ2026/04/03 ، بمشاركة الدكتور "سعيد الشهابي".
في البداية اعتبر الدكتور "الشهابي" أن شخصية الحمزة(عليه السلام) لا تمثل شخصاً عادياً أو طارئاً أو هامشياً في تاريخ الإسلام وإنما هو رجل خاض معارك الإسلام والجاهلية منذ الأيام الأولى لإعلان الرسول(ص) بعثته. فكان من أوائل المؤمنين وهو أسد الله جل وعلا وأسد رسوله(ص) في وقت كان يكبر النبي(ص) بسنتين. فكان صاحب الهيبة الواضحة والمكانة العظيمة المُهابة والحمية والأنفة والشجاعة، فحمل لواء الإسلام وتصدى لكل محاولات قريش أذية الرسول(ص) على جميع الأصعدة.
فكان أحد الأبطال الذين قام الإسلام على عطاءاتهم، من هنا نرى الحقد عليه كبيراً نتيجة لدفاعه عن الإسلام في كل المعارك التي قادها رسول الله(ص) ضد الكافرين والمشركين. فكان الثأر منه بأبشع طريقة على يد "هند بنت عتبة" وغلامها "وحشي" أبرز دليل على الدور الذي كان يلعبه الحمزة(عليه السلام) في نصرة الإسلام وعزته وتثبيته وتقوية شوكته مقابل من أرادوا به السوء والذلة والهوان، وكان الانتقام منه خير مؤشر لما سيشهده التاريخ الإسلامي من أحداث دامية بعد ستين عاماً في معركة كربلاء كاستمرارية للتوحش في الانتقام والتشفي في الثأر وانتهاك حرمة الإنسان، وهذه ظاهرة لا يمكن أن تتواجد في النفوس المؤمنة، بعكس ما كان أئمتنا يوصون به دائماً من احترام الإنسان ولو كان عدواً وعدم التنكيل به واعتماد عدم الابتداء بالقتل أو الإغراق في الثأر، وهذا كان ما أوصاه أمير المؤمنين(عليه السلام) لابنه الحسن(عليه السلام) من خلال توصيته بضرب القاتل ضربة بضربة ولا ينكِّل به، على مبدأ إنزال القصاص بالمجرم وتحقيق العدالة بعيداً عن الانتقام الوحشي المبالغ به الذي لا يشبه الاسلام في شيء.
من هنا رأى الدكتور "الشهابي" أن المفترض في هذا العالم أن يكون قد قطع شوطاً في تنظيم الحروب ولو نظرياً في معاملة القتلى والأسرى والمدنيين والعسكريين وغيرهم، لكننا نرى رِدَّة جديدة يعيشها العالم من خلال ما نراه من أحداث من حولنا يندى لها الجبين.
وبالتالي فإن الاعتداء على المدنيين واستهداف المستشفيات والطواقم الطبية والمرضى وضرب الجسور يعتبر انتهاكاً فاضحاً للمواثيق الدولية وحقوق الإنسان، ما يضع الحضارة الانسانية والقيم المتعارف عليها تحت مجهر المساءلة. وبالتالي فإن ما حصل للحمزة(عليه السلام) كان باكورة لهذه الثقافة التي استمرت حتى يومنا الحالي.
بعد ذلك تحدث الدكتور حول نسب وحسب الحمزة(عليه السلام) وأبرز ما قاله الرسول(ص) فيه من أحاديث وخاصة في نعيه عند استشهاده وتأثره الكبير بفقدانه معتبراً أن الدعوات الكبرى لا بد لها من أبطال فكيف بدعوة النبي محمد(ص) التي كان الحمزة أحد أهم أبطالها.
وحث الدكتور الحضور على إضافة ذكرى الحمزة(عليه السلام) على روزنامة إحياءاتهم وعدم الاكتفاء بالمناسبات المعروفة من خلال استحضار بعض الشخصيات العظيمة التي كان لها الأثر الكبير في تثبيت الاسلام وإعلاء شأنه وتأمين رفعته.
بعدها فُتح المجال أمام أسئلة الحضور فاعتبر الدكتور "الشهابي" أن الحديث عن الحمزة(عليه السلام) هو الحديث عن التضحية والفداء الذي أبدته هذا الشخصية العظيمة مع أنها كان بوسعها أن تدخل الحياة الدنيا من أوسع أبوابها، مقابل الغدر الذي تلقاه من أعداء الإسلام من خلال مظاهر انتقام وثأر يندى لها جبين الإنسانية ولم يتنكَّر لها الكثيرون في وقت يجب أن يتمَّ الفصل فيه بين خط الحق وخط الباطل.



