
المسؤولية الجماعية وأثرها على المجتمع
تحت عنوان:" قصة نبي الله لوط نموذجاً .. المسؤولية الجماعية وأثرها على المجتمع"، أقامت مؤسسة دار الحكمة في لندن أمسيتها الأسبوعية مساء يوم الجمعة المصادف لــ2026/02/27 ، بمشاركة الدكتور "سعيد الشهابي" والحاج "جعفر الحسابي".
بداية رحب الدكتور "سعيد الشهابي" بالحضور، واستهلَّ حديثه حول مفهوم التقوى باعتبارها المحور الذي يدور الصوم حوله، وهي تلك الإرادة التي تحصن الإنسان وتمنعه من الانحراف وارتكاب المعاصي. بناء على ذلك يمكن القول أن حياة الإنسان قائمة على التقوى بحيث أن الإنسان يتقي كل ما يؤذيه.
واعتبر الدكتور ان تكوين هذه الملكة عند الإنسان ليست بالمسألة البسيطة والمطلوب منها اتقاء المحرمات بالنسبة للإنسان وكل ما يُغضب الله، وبالمقابل تشكيل الإنسان الصالح الذي يسعى الى التكامل والذي لا يخطئ بعين الله، وبالتالي هي ليست بالأمر السهل. من هنا جاءت مدة الصيام بالشهر الكامل لتقوية هذه الملكة والقدرة على الابتعاد عن ما يُغضب الله، بالعمل والممارسة وتربية النفس وتقويم الحواس بهدف الورع عن محارم الله.
بعد ذلك استلم الحاج "جعفر الحسابي" دفة الكلام فبدأ حديثه حول الآية الكريمة: "وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَّا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَّةً"، معتبراً أن التفكر فيها إنما يؤدي إلى زلزال مفهومي في كيان الإنسان.
وقدم الحاج "الحسابي" تفسيراً لهذه الآية على أساس أن عذاب الله قد يشمل المقصود من الناس وغيرهم عندما يأتي العذاب على شاكلة عواصف وزلازل وظواهر مناخية، في حال لم يتحلى المجتمع بمفهوم التقوى المجتمعية التي تقي المجتمع بأكمله من الآفات الدنيوية وهذا ما حصل مع قوم نبي الله لوط عليه السلام. من هنا دعا الحاج "الحسابي" إلى الحذر من الفتن التي تصيب الذين ظلموا خاصة، لأن العذاب يشمل كافة طبقات المجتمع، من الساكتين عن الحق واللامبالين وغيرهم، لأن الله جل وعلا لا يتجاهل الظلم المجتمعي الذي يخل بكلية المجتمع، وهذا ينطبق على ما حصل في منطقة "سدوم" وقوم لوط عليه السلام.
وأكد الحاج "الحسابي" أن نبي الله لوط عليه السلام كان عنده نوع من الهيبة فمنع قومه من الاقتراب منه مع أنه عاش فيهم فترة طويلة كانت كافية لمعرفة صلاحه وصدقه وكرمه، إلا أن القصة كانت مع زوجته لأنها تآلفت معهم ورضيت بما رضوه. حتى أنه كان يدعو الأغراب إلى عدمك الدخول إلى هذه القرية والابتعاد عنها فكسدت تجارتهم وتغيرت أحوالهم وساءت ظروفهم، ومع مرور الوقت يئس من دعوتهم الى الصراط المستقيم، فابتعد عنهم، عندها جاءه الملائكة الثلاث فطلبهم قومه لارتكاب الفاحشة معهم، عندها حق عليهم العذاب وأنزله الله عليهم دونما أية رحمة وجعل عاليَ قريتهم سافلها.
بعد ذلك فُتح المجال أمام مداخلات الحضور، أكدت جميعها على أن قصة نبي الله لوط عليه السلام وقومه إنما تحكي قصة قوم أحلوا ما حرَّم الله فأنزل عليهم العذاب، في وقت نشهد فيه تصرفات مماثلة من بعض حكام اليوم الذين سمحت لهم أنفسهم بتحليل ما حرَّم الله وارتكاب الكبائر في ظل سكوت ولامبالاة من قبل بعض المعنيين، وهذا لا يُسمح السكوت عنه.






