البرنامج الأسبوعي

تأملات في عبادة الصيام

بمناسبة قُرب حلول شهر رمضان المبارك، وتحت عنوان:" شهر رمضان .. شهر الرحمة وروح التكافل والتآخي"، أقامت مؤسسة دار الحكمة في لندن أمسيتها الأسبوعية مساء يوم الجمعة المصادف لــ2026/02/20 ، بمشاركة الدكتور "سعيد الشهابي" والدكتور "حسن السهلاوي".

بداية رحب الدكتور "سعيد الشهابي" بالحضور فقدم التبريكات بحلول شهر رمضان المبارك، متمنياً لهم التوفيق في أداء الصوم وممارسة العبادة بأفضل طريقة لنيل رضوان الله جل وعلا. فحثهم على قراءة القرآن الكريم حتى ولو دون التفكر العميق بالآيات ودعا إلى تمتين العلاقة الشخصية بكتاب الله، سائلاً المولى عز وجل أن يجعل هذا الشهر، شهر خير وبركة على المسلمين والمؤمنين، وداعياً الله عز وجل أن يحمي البلاد والعباد من الفتن والشرور المحدقة من ألم وجور واعتقال وسجن واعتداءات مختلفة

 ثم بدأ بحثه حول تأثير الصيام في زيادة تقوى الإنسان كونها واحد من الأهداف التي أرادها الله لعباده، كونها في التعريف اللفظي تمثل الابتعاد عن الآفات والأدران الروحية والمعنوية والمادية التي يواجهها الإنسان بهدف زيادة المناعة الإيمانية للحفظ من كل أشكال الفساد والانحراف. وفي تعريفه لمفهوم التقوى أكد الدكتور "الشهابي" أن التقوى هي مَلَكةُ إطاعة الله وترك معصيته ويجب تقويتها من خلال العبادة وقراءة القرآن والصلاة والصوم والكثير من العبادات والمعاملات اليومية.

بعد ذلك استلم الدكتور "حسن السهلاوي" دفة الكلام فاعتبر أن الصوم هو عبادة ثابتة وهو جهد نفسي وعبادة سرية تحتاج إلى رقابة ذاتية، بمعنى ضرورة عدم الكشف عنه للآخرين بحيث أن يكون الهدف من الصيام هو تحقيق التقوى كهدف واضح للصيام كما ذُكر في الآية الكريمة: " يا أيها الذين آمنوا كُتب عليكم الصيام كما كُتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون". وفي كيفية تحقيق التقوى اعتبر الدكتور أن الانتقال من الصوم الظاهري إلى الصوم الباطني (أي صوم الجوارح) يُعتبر عاملاً أساسياً في تحقيق هذا الهدف، كما وصفه أمير المؤمنين(عليه السلام) بقوله: "التقوى هو الخوف من الجليل والعمل بالتنزيل والقناعة بالقليل والاستعداد ليوم الرحيل".

وحث الدكتور "السهلاوي" الحضور على ضرورة الإكثار من العبادة مؤكداً أن كل الأنبياء والأئمة والصالحين هم في الحقيقة عُبّاداً، بحيث كانوا كثيري الصلاة والصوم وأداء العبادات والمعاملات. وما يميز الصوم عن باقي العبادات أنه لله جل وعلا كما جاء في الحديث القدسي : " كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به". والصوم هو تثبيت لإخلاص العبد لله باعتباره أمر باطني بينه وبين ربه، على أساس أن العبد قادر على أن يكسر صومه في أي وقت شاء دون أن يراه أحد إلا أن المؤمن يمتنع عن ذلك نظراً لمستوى الإخلاص الذي يتمتع به في أداء فريضة أمره الله بها.

بعد ذلك فُتح المجال أمام أسئلة الحضور، وفي معرض جوابه على أحد الأسئلة، أتى الدكتور "السهلاوي" على مسألة إمكانية الإفطار في حال المرض حيث أكد ضرورة الاستعانة بطبيب موثوق للبتّ بهذه المسألة محذراً من اللجوء الى بعض الأطباء الذين لا يعتنون بالحكم الشرعي الصحيح. وأكد أن اللجوء إلى السفر كحيلة شرعية للإفطار إنما تحرم الصائم من غفران الله عز وجل لسبب قد لا يكون وجيهاً. كما قدم الدكتور  "السهلاوي" تجربة شخصية لناحية التطبيقات العملية في البرامج العبادية الرمضانية المستقاة مباشرة من خطبة الرسول الأكرم محمد(ص) في استقباله لشهر رمضان المبارك.

صور للفعالية

مقالات ذات صلة