
التكليف الشرعي وتحولات الواقع
تحت عنوان:" التكليف الشرعي وتحولات الواقع"، أقامت مؤسسة دار الحكمة في لندن أمسيتها الأسبوعية مساء يوم الجمعة المصادف لــ2026/01/30 ، بمشاركة الأستاذ "جواد فيروز".
بداية طرح الأستاذ بحثه من زاوية علاقة الموضوع بموقف علي الأكبر في كربلاء عندما قال لأبيه الحسين(عليه السلام): "أولسنا على الحق، إذاً لا نبالي وقعنا على الموت أو وقع الموت علينا"كمقولة تاريخية مرتبطة بالتكليف الشرعي بشكل جذري لا كمقولة عاطفية من شاب تجاه والد أو تجاه موقعية أو حادثة معينة. فاعتبر أن هذه المقولة تمثل قمة اليقين بالله جل وعلا وبالمبادئ وبالثبات على الحق والعمل بالتكليف الشرعي كمدماك أساسي في عملية نجاح الأمة وثباتها ووقوفها بوجه التحديات، بدءاً من كيفية التعاطي بإرشادات الرسول محمد(ص) وصولاً إلى واقعة الغدير وواقعة السقيفة وكيفية التعاطي مع الإمام علي(عليه السلام) قبل وأثناء وبعد خلافته وصولاً إلى حادثة عاشوراء إلى ما جرى على الأئمة الأطهار سلام الله عليهم. واعتبر الأستاذ "فيروز" أن التخلي عن التكليف الشرعي يؤدي إلى هذا الدمار متخذاً من الأحداث التي تجري على الساحتين الدولية والإقليمية خير مثال على هذا الأمر.
وفي تعريفه لمفهوم التكليف الشرعي اعتبر الأستاذ "فيروز" أنه ليس إلا العمل بالواجب الإنساني والدور الحقوقي بناء على الضمير الحي الذي يفرض ذلك، والإحساس بالالتزام تجاه الكون برمته والأحداث التي تقع فيه. أما بالنسبة لتحديد التكليف الشرعي فاستند الأستاذ على الآية الكريمة:"يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم"، وبالتالي فإن كل الأوامر التي أمر بها الله جل وعلا ورسوله(ص) والقرآن الكريم والمحرمات التي نهوا عنها، هي بالفعل أمثلة واضحة عن التكليف الشرعي إضافة إلى السياقات العملية كالالتزام بتوجيهات المراجع الدينية في الفقه والقوانين الفردية والاجتماعية، وبالتالي هناك أطر وآليات واضحة لكيفية العمل بالتكليف الشرعي. كما أن مناصرة الحق والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هي كلها واجبات شرعية أصيلة، وتعد من أهم وظائف الأمة الإسلامية، على مبدأ الآية الشريفة:" كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله".
كما اعتبر الأستاذ أن المدد الغيبي يأتي بناء على العمل بالتكليف الشرعي وأداء الواجب كما كان حال الإمام زين العابدين(عليه السلام) والسيدة زينب(عليها السلام) بعد ما جرى في كربلاء عندما عملا بواجبهما وتكليفهما الشرعي على أكمل وجه فأنزل الله جل وعلا مدده الغيبي ليحفظ دماء الإمام الحسين(عليه السلام) وأهل بيته وأصحابه منذ أربع عشرة قرناً حتى اليوم وحتى قيام الساعة. أما عن كيفية تحديد التكليف الشرعي في القضايا الراهنة، قال الأستاذ أن الإيمان القاطع بأن الأمة الإسلامية كالجسد الواحد هو من أبرز المحددات، إضافة إلى الاهتمام بأمور المسلمين ومعرفة التكليف الشرعي من مصادره أي الفقهاء وأهل الاختصاص، مع التأكيد على ضرورة الاجتهاد في البحث عن رأي المصدر أو الفقيه، إضافة إلى التبيين والحث على اكتساب قدرة الفصل بين جبهة الحق وجبهة الباطل والتشخيص الصحيح وقدرة التبيين المبتني على هذا التشخيص الصحيح.و
وفي معرض جوابه على أحد أسئلة الحضور اعتبر الأستاذ "فيروز"، أن عدم التعاطف مع المظلوم وعدم رفض الظلم أو التأثر لذلك بالحد الأدنى، مع ضرورة التداعي لرفع الظلم يمثل خللاً في الضمير الإنساني وهذا مخالف للفطرة التي أوجدها الله في طبيعة الإنسان. من هنا يأتي السؤال:" ما الذي يمكن أن نفعله لتغيير هذا الأمر؟" فيأتي دور الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي يساهم في تقليل أثر هذا الظلم بالحد الأدنى.





