
بناء المهارات .. الباقر (ع) أنموذجًا
تحت عنوان:" بناء المهارات .. الباقر(عليه السلام) أنموذجًا"، أقامت مؤسسة دار الحكمة في لندن أمسيتها الأسبوعية مساء يوم الجمعة المصادف لــ2025/12/19 ، بمشاركة الأستاذ "يوسف البلوشي".
مباشرة اعتلى الأستاذ "البلوشي" المنصة وافتتح بحثه بلمحة تاريخية عن الطفرة الصناعية التي بدأت في عصر النهضة وعملية استبدال المهارات الفردية التي كانت تتحلى بها الموارد البشرية في الشركات، وترحيلها إلى الآلة، حتى وصلنا في يومنا الحاضر إلى طفرة الذكاء الاصطناعي، وبالتالي دخول الآلة في عملية التفكير بحد ذاتها واتخاذ القرارات والتوجيه والتصنيف وغيرها من المهارات البشرية.
وأتى الأستاذ "البلوشي" على تعريف كلمة المهارة باعتبارها أداء عالي الجودة، كاتخاذ القرار أو التأليف أو الكتابة أو الخطابة بمختلف الظروف المحيطة ومع تغيرها عبر الزمن. ولشرح هذا المفهوم قدم الأستاذ مثالاً حصل مع الإمام الباقر(عليه السلام) عندما دعاه "هشام بن عبد الملك" إلى مسابقة في الرماية، ظناً منه بأنه سيغلب الإمام(عليه السلام) بالرماية وبذلك يثبت له أرجحيته في بعض التخصصات التي فاتت الإمام(عليه السلام) في وقت انكب فيه الإمام(عليه السلام) على العلم والمعرفة والتأليف والتفسير وغيرها، إلا أن محاولته باءت بالفشل بعد أن أبرز الإمام(عليه السلام) جدارة وحرفية في الرماية.
من هنا فصّل الأستاذ "البلوشي" قواعد اكتساب المهارات حسب نظرية "بلوم"، فاعتبر أن التعلم يمر بمراحل منها: الحفظ من دون فهم ثم الفهم ثم تطبيق ما تم فهمه ثم التحليل والتقييم. وأكد الأستاذ بأن اكتساب المهارة بحاجة الى التدرب اليومي بمقدار كاف من الساعات الفعلية العملية في كافة المجالات، يختلف ذلك باختلاف الفئة العمرية والحالات الاجتماعية الخاصة، مؤكداً ان الحاجة إلى التدريب اليومي من الساعات للمهارة الواحدة لا تقل عن 10 دقائق للأطفال و 20 دقيقة للكبار و بحد أقصى 10,000 ساعة ليصبح الإنسان صاحب أداء عالي فيها
أما بالنسبة لشرح هذا المفهوم عند منهج الإمام الباقر(عليه السلام) فأكد الأستاذ بأن الإمام(عليه السلام) ركز على مجالات محورية في التربية وبناء المهارات أولها : تربية القدوات ، برز ذلك في تربيته للعديد من الشخصيات التاريخية الاستثنائية منهم "إبان بن تغلب" و"الفضل بن يسار" و"زرارة"، ما يدل على صرفهم وقتاً كافياً مع الإمام(عليه السلام) لنهل العلوم منه واكتساب مهاراته في التخصصات المختلفة إلى أن قال الإمام(عليه السلام) لـ"إبان بن تغلب": أجلس في المدينة وافتِ الناس فإني أحب أن أرى في شيعتي مثلك". وبالتالي فإن بناء القدوات والقادة في مجتمعنا الحالي هو بحد ذاته مهارة ومجتمعنا اليوم بحاجة ماسة لها. كما عُرف الإمام الباقر(عليه السلام) بفصاحته الاستثنائية وأدبه العالي وبراعته في الرد على أسئلة الآخرين وعلى انتقادات المغرضين.
بعد ذلك تحدث الأستاذ حول المجالات التي ينبغي التركيز عليها في موضوع المهارات، آخذاً الإمام الباقر(عليه السلام) كقدوة في ذلك، فاعتبر أن الإمام(عليه السلام) صرف وقته ومجهوده في تفسير القرآن، والحديث حتى أن أحد أصحابه روى عنه سبعين ألف حديثاً، إضافة إلى العمل على مستوى العقيدة والأمور المعيشية والاقتصادية.
وختم الأستاذ الأمسية بتطبيق عملي لعملية اكتساب المهارة بمشاركة لطيفة من الحضور تمثلت بحفظ آية من القرآن الكريم وفهمها وتحليلها وتقييمها، وكان إعلان للفائزين في نهاية الأمسية.









