البرنامج الأسبوعي

السيدة أم البنين .. امرأة حياتها جهاد

بمناسبة ذكرى استشهاد السيدة الجليلة السيدة أم البنين(عليها السلام)، وتحت عنوان:" السيدة أم البنين .. امرأة حياتها جهاد"، أقامت مؤسسة دار الحكمة في لندن أمسيتها الأسبوعية مساء يوم الجمعة المصادف لــ2025/12/05 ، بمشاركة الأستاذ "علي الفايز".

افتتح الأستاذ "الفايز" بحثه بالإشارة إلى قلة المصادر التاريخية التي تتحدث عن السيدة أم البنين(عليها السلام) وصعوبة معرفة تفاصيل حياتها عدا القليل من القصص المتناقلة في بعض المصادر جيلاً بعد جيل. من هنا لجأ الأستاذ إلى سبر أغوار شخصيتها الرسالية من بوابة تفسير مفهوم الجهاد معتبراً أنها كمفردة اسلامية، تمت شيطنتها وأُريد لها أن تكون جزءاً من بروباغندا الإرهاب، وهذا أمر منافٍ للحقيقة في جميع الاعتبارات كونها تعني العمل بنية التقرب إلى الله جل وعلا، يحدد ذلك ما نُقل عن أمير المؤمنين(عليه السلام) :" إن الجهاد باب من أبواب الجنة فتحه الله لخاصة أوليائه وهو لباس التقوى ودرع الله الحصينة وجُنته الوثيقة...".  وبالتالي فإن لأم البنين(عليها السلام) كرامات كثيرة من باب أنها جاهدت في الله حق جهاده في وقت كان وما زال الجهاد النسوي من أهم مرتكزات الحركة الإسلامية والإنسانية تحت عنوان "جهاد المرأة".

بعد ذلك أتى الأستاذ على بعض القصص المتواترة والمأثورة عن كرامات هذه السيدة الجليلة في قضاء حوائج الناس المستعصية. وأكد الأستاذ أن هذه الكرامات لم تأتِ من فراغ وإنما نتيجة لجهاد أم البنين(عليها السلام) منذ اللحظة الأولى لزواجها بأمير المؤمنين(عليه السلام) كونها كانت تعلم أنها مقبلة على تحدٍّ ربما كانت بغنى عنه بعد قتل زوجته السيدة فاطمة الزهراء(عليها السلام) وغصبه حقه وما نتج عن ذلك من إرهاصات سياسية وفكرية وعقائدية على مستوى العالم الإسلامي بأجمعه.

وبالتالي فإن هذه المرأة كانت عارفة حقيقية بإمام زمانها وقدر هذا الرجل وأهمية الزواج به. حتى أنها لما تزوجت رفضت مناداتها باسمها "فاطمة" مراعاة لشعور الإمامين الحسنين(عليهما السلام) والسيدة زينب(عليها السلام) لأنها أخذت على نفسها أن تكون بمستوى متطلبات المرحلة، وكانت أخلاقها بمستوى معرفة حق السيدة الزهراء(عليها السلام) وعائلتها فأبت أن تكسر لهم قلباً حتى ولو بكلمة. وبالتالي فإن هذه الشخصية العظيمة تركت أثرها الرسالي الجهادي على مر التاريخ لأنها عرفت دورها كامرأة حق المعرفة وعرفت سببية خلق الله تعالى لها وأدت ما عليها على أكمل وجه في جميع الاستحقاقات.

بناء على ذلك قدم الأستاذ "الفايز" تطبيقاً لحاجة مجتمعنا الحالي لمثل هذه الصفات والاقتداء بهذه السيدة الجليلة من خلال الكشف عن بعض الثغرات التي تعاني منها الحركة النسوية في المجتمعات الحالية، منها دعوة المرأة إلى الاستقلال المادي لتكون نداً للرجل في أبشع حالة منافسة تُنافي حالة التكامل بين الرجل والمرأة التي دعا إليها الإسلام المحمدي الأصيل. وهذه المسألة أدت إلى مشاكل لا تعد ولا تحصى من البطالة في سوق العمل إلى رواج الطلاق في الأسر وتفككها وسوء عاقبتها.

بعد ذلك فُتح المجال أمام الحضور لطرح الأسئلة فأكد الأستاذ الفايز على أن أم البنين(عليها السلام) كانت خير معين لأمير المؤمنين(عليه السلام) في الوقوف بجانب أبنائه كونها كانت قضت على رغبة الاستقلالية والاستئثار والاستحواذ، نظراً لما كانت تحمله من أخلاق إيمانية وتربية متعالية، كما أكد الأستاذ أن دور المرأة في المجتمع هو صناعة الجيل وليس الحلول مكانه وبالتالي فإن حرف المرأة عن الدور الذي عرفه الإسلام لها إنما هو حط من شأنها وتصغير لمستواها الإنساني لا العكس.

صور للفعالية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى