
الجاليات المسلمة في الغرب .. بين مسؤولية الهوية وتحديات الاندماج
تحت عنوان :" الجاليات المسلمة في الغرب .. بين مسؤولية الهوية وتحديات الاندماج"، أقامت مؤسسة "دار الحكمة" في لندن أمسيتها الأسبوعية مساء يوم الجمعة المصادف لــ2024/09/26 ، بمشاركة الباحث الإجتماعي العراقي الأستاذ "عبد المحسن الركابي".
في البداية افتتح الدكتور "سعيد الشهابي" الأمسية بكلمة تأبينية مقتضبة بمناسبة رحيل الحاج "علي جعفر سليمان الصراف"، أكد فيها على المساهمات الكبيرة التي قدمها المرحوم للجاليات في المهجر على وجه الخصوص، من خلال المشاركة المؤثرة في بناء المساجد والحسينيات والمؤسسات الثقافية. وتحدث الدكتور حول اسهامات المرحوم الحاج "الصراف" في رعاية واحتضان مؤسسة "دار الحكمة" وتأمين وتجهيز مبناها وما لذلك من أهمية في رعاية الشباب والطلاب الذين كانت المؤسسة تمثل حضناً على صعيد العلم والمجتمع بالنسبة لهم. ورد الدكتور عمل الخير هذا إلى المرحوم كصدقة جارية تكون له درجات عليا عند الله جل وعلا.
بعد ذلك اعتلى الأستاذ "عبدالمحسن الركابي" المنصة فاعتبر أن البلاء هو سُنة كونية كما جاء في العديد من آيات القرآن الكريم، وأهمها ما ورد في بداية سورة الإنسان، التي تؤكد بأن الإنسان لم يُخلق عبثاً وأن قضية البلاء هو من أهم المحطات التي تتوقف عندها شخصية الإنسان.
بناء على ذلك اعتبر الأستاذ أن واقع الجاليات المسلمة في الغرب فيه الكثير من هذه الابتلاءات وأهمها تحدي تمسُّك الأجيال المتعاقبة بالدين من خلال إعداد الأبناء والأحفاد. بعد ذلك تحدث الأستاذ "الركابي" عن علاقة الحضارات مع بعضها كثابتة تاريخية معتبراً أن الحضارات التي خضعت لسواها اختلفت في مدى وحجم وسرعة تنازلها عن محتواها الحضاري، ضارباً لذلك أمثلة حول مصير الفينيقيين وبعض حضارات أمريكا والمسلمين في اسبانيا وما بين النهرين والفراعنة وغيرهم. كما اعتبر أن فقدان العناصر التالية من أي حضارة سوف يؤدي إلى ذوبانها وهي: اللغة، القوة، الهوية والقدرة على التجديد. من هنا كان تأكيد الأستاذ على أن الجانب الثقافي يمثل أمراً ضرورياً لدى الثقافات المغلوبة في المهجر من أجل استيعاب الثقافات الغالبة، بهدف البقاء والاستمرارية.
بعدها تحدث الأستاذ عن شروط محافظة الجاليات المسلمة على هويتها في المهجر، فاعتبر أن المحافظة على الدين عند الجيلين الثالث والرابع وبعدهما يمثل طريقاً اجبارياً في عملية المحافظة على هوية الجالية. ثم إن التعاون الجدي بين أبناء الجالية والجاليات الاسلامية الأخرى أيضاً والمفقود إلى حد كبير في هذه الأيام هو من أهم العناصر المؤثرة،كما أن انفتاح الجالية نفسها على المجتمع عامل مؤثر أيضاً في عملية استيعاب الثقافات الأخرى، يساعد في ذلك اتقان أبناء الجالية للغات الأجنبية وأهمها الانجليزية.
كما أن تفعيل علاقة أبناء الجاليات بالمراكز الاسلامية وإنشاء مدارس أهلية، يعتبر من ضمن الإمكانيات المتاحة في عملية الحفاظ على الهوية، وفي النهاية قدم الأستاذ اقتراحاته ووجهة نظره لحل بعض هذه المشاكل في إطار عملية اجتماعية تكافلية متكاملة.
بعد ذلك فتح المجال أمام أسئلة الحضور، وفي معرض جوابه على أحد الأسئلة اعتبر الأستاذ أن قضية متابعة أحوال الجاليات العربية والاسلامية في المهجر ترقى إلى مستوى القضايا الوطنية التي ما تزال تعاني من تقصير وقصور من قبل الجهات المختصة في كافة البلدان.





